فهرس الكتاب

الصفحة 1250 من 7453

اللُّغَةِ الْجَيِّدَةِ، فَيَكُونُ الْأَصْلُ نِعْمَ، ثُمَّ كُسِرَتِ الْعَيْنُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ. قَالَ النَّحَّاسُ: فَأَمَّا الَّذِي حُكِيَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَنَافِعٍ مِنْ إِسْكَانِ الْعَيْنِ فَمُحَالٌ. حُكِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ قَالَ: أَمَّا إِسْكَانُ الْعَيْنِ وَالْمِيمُ مُشَدَّدَةٌ فَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَنْطِقَ بِهِ، وَإِنَّمَا يَرُومُ الْجَمْعَ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ وَيُحَرِّكُ وَلَا يَأْبَهُ «1» . وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: مَنْ قَرَأَ بِسُكُونِ الْعَيْنِ لَمْ يَسْتَقِمْ قَوْلُهُ، لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا لَيْسَ بِحَرْفِ مَدٍّ وَلِينٍ وَإِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ إِذَا كَانَ الْأَوَّلُ حَرْفَ مَدٍّ، إِذِ الْمَدُّ يَصِيرُ عِوَضًا مِنَ الْحَرَكَةِ، وَهَذَا نَحْوَ دَابَّةٍ وَضَوَالٍّ وَنَحْوِهِ. وَلَعَلَّ أَبَا عَمْرٍو أَخْفَى الْحَرَكَةَ وَاخْتَلَسَهَا كَأَخْذِهِ بِالْإِخْفَاءِ في"بارِئِكُمْ- ويَأْمُرُكُمْ"فَظَنَّ السَّامِعُ الْإِخْفَاءَ إِسْكَانًا لِلُطْفٍ ذَلِكَ فِي السَّمْعِ وَخَفَائِهِ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: وَأَمَّا مَنْ قَرَأَ"نَعِمَا"بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ فَإِنَّمَا جَاءَ بِالْكَلِمَةِ عَلَى أَصْلِهَا وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

مَا أَقَلَّتْ قَدَمَايَ «2» إِنَّهُمْ ... نَعِمَ السَّاعُونَ فِي الْأَمْرِ الْمُبِرْ

قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: وَ"مَا"من قوله تعالى:"فَنِعِمَّا"فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، وَقَوْلُهُ"هِيَ"تَفْسِيرٌ لِلْفَاعِلِ الْمُضْمَرِ قَبْلَ الذِّكْرِ، وَالتَّقْدِيرُ نِعْمَ شَيْئًا إِبْدَاؤُهَا، وَالْإِبْدَاءُ هُوَ الْمَخْصُوصُ بِالْمَدْحِ إِلَّا أَنَّ الْمُضَافَ حُذِفَ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ مَقَامَهُ. وَيَدُلُّكَ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ"فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ"أَيِ الْإِخْفَاءُ خَيْرٌ. فَكَمَا أَنَّ الضَّمِيرَ هُنَا لِلْإِخْفَاءِ لَا لِلصَّدَقَاتِ فَكَذَلِكَ، أَوَّلًا الْفَاعِلُ هُوَ الْإِبْدَاءُ وَهُوَ الَّذِي اتَّصَلَ بِهِ الضَّمِيرُ، فَحُذِفَ الْإِبْدَاءُ وَأُقِيمَ ضَمِيرُ الصَّدَقَاتِ مِثْلَهُ. (وَإِنْ تُخْفُوها) شَرْطٌ، فَلِذَلِكَ حُذِفَتِ النُّونُ. (وَتُؤْتُوهَا) عَطْفٌ عَلَيْهِ. وَالْجَوَابُ (فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) . (وَيُكَفِّرُ) اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَتِهِ، فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَابْنُ كَثِيرٍ وَعَاصِمٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ وَقَتَادَةَ وَابْنِ أَبِي إِسْحَاقَ"وَنُكَفِّرُ"بِالنُّونِ وَرَفْعِ الرَّاءِ. وَقَرَأَ [نَافِعٌ «3» ] وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ بِالنُّونِ وَالْجَزْمِ فِي الرَّاءِ، وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَاصِمٍ. وَرَوَى الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ"يُكَفِّرَ"بِنَصْبِ الرَّاءِ. وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِالْيَاءِ وَرَفْعِ الرَّاءِ، وَرَوَاهُ حَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ، وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ، وَرُوِيَ عَنْهُ بِالْيَاءِ وَالْجَزْمِ. وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ"وَتُكَفِّرْ"بِالتَّاءِ وَكَسْرِ الْفَاءِ وَجَزْمِ الرَّاءِ. وَقَرَأَ

(1) . كذا في النحاس، والذي في نسخ الأصل: ولا يأتيه.

(2) . ويروى: قدمي. بالإفراد راجع ج 4 خزانه ص 101.

(3) . في الأصول: الأعمش، والصواب ما أثبتناه من البحر وابن عطية وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت