فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 7453

وَالرَّبُّ: السَّيِّدُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:"اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ" «1» . وَفِي الْحَدِيثِ: (أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا) أَيْ سَيِّدَتَهَا، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ (التَّذْكِرَةِ) . وَالرَّبُّ: الْمُصْلِحُ وَالْمُدَبِّرُ وَالْجَابِرُ وَالْقَائِمُ. قَالَ الْهَرَوِيُّ وغيره: يقال لمن قام بإصلاح شي وَإِتْمَامِهِ: قَدْ رَبَّهُ يَرُبُّهُ فَهُوَ رَبٌّ لَهُ وَرَابٌّ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الرَّبَّانِيُّونَ لِقِيَامِهِمْ بِالْكُتُبِ. وَفِي الْحَدِيثِ: (هَلْ لَكَ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا عَلَيْهِ) أَيْ تَقُومُ بِهَا وَتُصْلِحُهَا. وَالرَّبُّ: الْمَعْبُودُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

أَرَبٌّ يَبُولُ الثُّعْلُبَانِ بِرَأْسِهِ ... لَقَدْ ذُلَّ مَنْ بَالَتْ عَلَيْهِ الثَّعَالِبُ

وَيُقَالُ عَلَى التَّكْثِيرِ «2» : رَبَّاهُ وَرَبَّبَهُ وَرَبَّتَهُ، حَكَاهُ النَّحَّاسُ. وَفِي الصِّحَاحِ: وَرَبَّ فُلَانٌ وَلَدَهُ يَرُبُّهُ رَبًّا وَرَبَّبَهُ وَتَرَبَّبَهُ بِمَعْنًى أَيْ رَبَّاهُ. وَالْمَرْبُوبُ: الْمُرَبَّى. التَّاسِعَةُ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إِنَّ هَذَا الِاسْمَ هُوَ اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ، لِكَثْرَةِ دَعْوَةِ الدَّاعِينَ بِهِ، وَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ، كَمَا فِي آخِرِ"آلِ عِمْرَانَ" «3» وَسُورَةِ"إِبْرَاهِيمَ" «4» وَغَيْرِهِمَا، وَلِمَا يُشْعِرُ به هذا الوصف من الصلاة بَيْنَ الرَّبِّ وَالْمَرْبُوبِ، مَعَ مَا يَتَضَمَّنُهُ مِنَ الْعَطْفِ وَالرَّحْمَةِ وَالِافْتِقَارِ فِي كُلِّ حَالٍ. وَاخْتُلِفَ فِي اشْتِقَاقِهِ، فَقِيلَ: إِنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ التَّرْبِيَةِ، فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مُدَبِّرٌ لِخَلْقِهِ وَمُرَبِّيِهِمْ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ" «5» . فَسَمَّى بِنْتَ الزَّوْجَةِ رَبِيبَةً لِتَرْبِيَةِ الزَّوْجِ لَهَا. فَعَلَى أَنَّهُ مُدَبِّرٌ لِخَلْقِهِ وَمُرَبِّيِهِمْ يَكُونُ صِفَةَ فِعْلٍ، وَعَلَى أَنَّ الرَّبَّ بِمَعْنَى الْمَالِكِ وَالسَّيِّدِ يَكُونُ صِفَةَ ذَاتٍ. الْعَاشِرَةُ مَتَى أُدْخِلَتِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ عَلَى"رَبِّ"اخْتُصَّ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ، لِأَنَّهَا لِلْعَهْدِ، وَإِنْ حَذَفْنَا مِنْهُ صَارَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ عِبَادِهِ، فَيُقَالُ: اللَّهُ رَبُّ الْعِبَادِ، وَزَيْدٌ رَبُّ الدَّارِ، فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ رَبُّ الْأَرْبَابِ، يملك المالك والمملوك، وهو خالق ذلك ورزقه، وَكُلُّ رَبٍّ سِوَاهُ غَيْرُ خَالِقٍ وَلَا رَازِقٍ، وَكُلُّ مَمْلُوكٍ فَمُمَلَّكٌ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ، ومنتزع ذلك من يده، وإنما

(1) . آية 42 سورة يوسف.

(2) . في النحاس: (على التكبير) .

(3) . راجع ج 4 ص 313.

(4) . راجع ج 9 ص 368.

(5) . آية 23 سورة النساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت