فهرس الكتاب

الصفحة 1660 من 7453

فيه خمس وعشرون مسا له: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) تَقَدَّمَ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ فِي"الْبَقَرَةِ" «1» فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ. فَخَتَمَ تَعَالَى هَذِهِ السُّورَةَ بِالْأَمْرِ بِالنَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ فِي آيَاتِهِ، إِذْ لَا تصدر إلا عن حي قيوم قدير قدوس سَلَامٍ غَنِيٍّ عَنِ الْعَالَمِينَ، حَتَّى يَكُونَ إِيمَانُهُمْ مُسْتَنِدًا إِلَى الْيَقِينِ لَا إِلَى التَّقْلِيدِ. (لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ) الَّذِينَ يَسْتَعْمِلُونَ عُقُولَهُمْ فِي تَأَمُّلِ الدَّلَائِلِ. وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ يُصَلِّي، فأتاه بلال يؤذنه بالصلاة، فرءاه يَبْكِي فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَبْكِي وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ! فَقَالَ: (يَا بِلَالُ، أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا وَلَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ آيَةً"إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ"- ثُمَّ قَالَ: وَيْلٌ لِمَنْ قَرَأَهَا وَلَمْ يَتَفَكَّرْ فِيهَا. الثَّانِيَةُ- قَالَ الْعُلَمَاءُ: يُسْتَحَبُّ لِمَنِ انْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى وَجْهِهِ، وَيَسْتَفْتِحَ قِيَامَهُ بِقِرَاءَةِ هَذِهِ الْعَشْرِ الْآيَاتِ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَسَيَأْتِي، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، فَيَجْمَعُ بَيْنَ التَّفَكُّرِ وَالْعَمَلِ، وَهُوَ أَفْضَلُ الْعَمَلِ عَلَى 17 خط حذف شده است. مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بَعْدَ هَذَا. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سُورَةِ"آلِ عِمْرَانَ"كُلَّ لَيْلَةٍ، خَرَّجَهُ أَبُو نَصْرٍ الْوَائِلِيُّ السِّجِسْتَانِيُّ الْحَافِظُ فِي كِتَابِ"الْإِبَانَةِ"مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُظَاهِرِ بْنِ أَسْلَمَ الْمَخْزُومِيِّ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَوَّلَ «2» السُّورَةِ عَنْ عُثْمَانَ قَالَ: مَنْ قَرَأَ آخِرَ آلِ عِمْرَانَ فِي لَيْلَةٍ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ. الثَّالِثَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى:(الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا وَقُعُودًا وَعَلى جُنُوبِهِمْ) ذَكَرَ تَعَالَى ثلاث هيئات لا يخلوا ابْنُ آدَمَ مِنْهَا فِي غَالِبِ أَمْرِهِ، فَكَأَنَّهَا تَحْصُرُ زَمَانَهُ. وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ

(1) . راجع ج 2 ص 191.

(2) . راجع ص 2 من هذا الجزء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت