فهرس الكتاب

الصفحة 1724 من 7453

وَأَبَا طَلْحَةَ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: فِي هَذَا مَا يَقْضِي عَلَى الْقَرَابَةِ أَنَّهَا مَا كَانَتْ فِي هَذَا الْقُعْدُدِ وَنَحْوِهِ، وَمَا كَانَ دُونَهُ فَهُوَ أَحْرَى أَنْ يَلْحَقَهُ اسْمُ الْقَرَابَةِ. الرَّابِعَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا) أَثْبَتَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْبَنَاتِ نَصِيبًا فِي الْمِيرَاثِ وَلَمْ يُبَيِّنْ كَمْ هُوَ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى سُوَيْدٍ وَعَرْفَجَةَ أَلَّا يُفَرِّقَا مِنْ مَالِ أَوْسٍ شَيْئًا، فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِبَنَاتِهِ نَصِيبًا وَلَمْ يُبَيِّنْ كَمْ هُوَ حَتَّى أَنْظُرَ مَا يُنْزِلُ رَبُّنَا. فَنَزَلَتْ (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ) إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى (الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا (أَنْ أَعْطِيَا أم كحة الثُّمُنَ مِمَّا تَرَكَ أَوْسٌ، وَلِبَنَاتِهِ الثُّلُثَيْنِ، وَلَكُمَا بَقِيَّةُ الْمَالِ) . الْخَامِسَةُ- اسْتَدَلَّ عُلَمَاؤُنَا بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي قِسْمَةِ الْمَتْرُوكِ عَلَى الْفَرَائِضِ إِذَا كَانَ فِيهِ تَغْيِيرٌ عَنْ حَالِهِ، كَالْحَمَّامِ وَالْبَيْتِ وَبَيْدَرِ «1» الزَّيْتُونِ وَالدَّارِ الَّتِي تَبْطُلُ مَنَافِعُهَا بِإِقْرَارِ أَهْلِ السِّهَامِ فِيهَا. فَقَالَ مَالِكٌ: يُقْسَمُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمْ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا) . وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ كِنَانَةَ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَنَحْوُهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: فِي الدَّارِ الصَّغِيرَةِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا الْقِسْمَةَ وَأَبَى صَاحِبُهُ قُسِمَتْ لَهُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: إِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ لَا يَنْتَفِعُ بِمَا يُقْسَمُ لَهُ فَلَا يُقْسَمُ. وَكُلُّ قَسْمٍ يَدْخُلُ فِيهِ الضَّرَرُ عَلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فَإِنَّهُ لَا يُقْسَمُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَهُوَ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ. وَرَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى أَنَّ كُلَّ مَا لَا يَنْقَسِمُ مِنَ الدُّورِ وَالْمَنَازِلِ وَالْحَمَّامَاتِ، وَفِي قِسْمَتِهِ الضَّرَرُ وَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ إِذَا قُسِمَ، أَنْ يُبَاعَ وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ مَا لَا يُقْسَمُ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ) . فَجَعَلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا يَتَأَتَّى فِيهِ إِيقَاعُ الْحُدُودِ، وَعَلَّقَ الشُّفْعَةَ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ مِمَّا يُمْكِنُ إِيقَاعُ الْحُدُودِ فِيهِ. هَذَا دَلِيلُ الْحَدِيثِ. قُلْتُ: وَمِنَ الْحُجَّةِ لِهَذَا الْقَوْلِ مَا خَرَّجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي صِدِّيقُ ابن مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: (لا تعضية

(1) . كذا في ز. وهو الموضع الذي تداس فيه الحبوب، ويجمع فيه الطعام. وفي ح وى وا: بذ، لعله من قولهم: تمر بذ: متفرق. وفى د وج وووب وهـ وط: بد. وليس بظاهر المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت