فهرس الكتاب

الصفحة 1773 من 7453

عِنْدِي لَيْسَ بِشَيْءٍ، لِأَنَّ الْفَاحِشَةَ قَدْ تَكُونُ البذاء والأذى، ومنه قيل للبذي: فَاحِشٌ وَمُتَفَحِّشٌ، وَعَلَى أَنَّهُ لَوِ اطَّلَعَ مِنْهَا عَلَى الْفَاحِشَةِ كَانَ لَهُ لِعَانُهَا، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا، وَأَمَّا أَنْ يُضَارَّهَا حَتَّى تَفْتَدِيَ مِنْهُ بِمَالِهَا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ: لَهُ أَنْ يُضَارَّهَا وَيُسِيءَ إِلَيْهَا حَتَّى تَخْتَلِعَ مِنْهُ إِذَا وَجَدَهَا تَزْنِي غَيْرَ أَبِي قِلَابَةَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ) يَعْنِي فِي حُسْنِ الْعِشْرَةِ وَالْقِيَامِ بِحَقِّ الزَّوْجِ وَقِيَامِهِ بِحَقِّهَا (فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ «1» ) . وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا «2» ) فهذه الآيات أصل هذا الباب. وقال عطاء الخراساني: كان الرجل إذا أصابت امرأته فاحشة أخذ منها ما ساق إليها وأخرجها، فنسخ ذلك بالحدود. وَقَوْلٌ رَابِعٌ (إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) إِلَّا أَنْ يَزْنِينَ فَيُحْبَسْنَ فِي الْبُيُوتِ، فَيَكُونُ هَذَا قَبْلَ النَّسْخِ، وَهَذَا فِي مَعْنَى قَوْلِ عَطَاءٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. الثَّالِثَةُ- وَإِذَا تَنَزَّلْنَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْخِطَابِ فِي الْعَضْلِ الْأَوْلِيَاءُ فَفِقْهُهُ أَنَّهُ مَتَى صَحَّ فِي وَلِيٍّ أَنَّهُ عَاضِلٌ نَظَرَ الْقَاضِي فِي أَمْرِ الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا، إِلَّا الْأَبَ فِي بَنَاتِهِ، فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ في عضلة صلاح فلا يعترض، قولا واحد، وَذَلِكَ بِالْخَاطِبِ وَالْخَاطِبِينَ وَإِنْ صَحَّ عَضْلُهُ فَفِيهِ قَوْلَانِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ: أَنَّهُ كَسَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ، يُزَوِّجُ الْقَاضِي مَنْ شَاءَ التَّزْوِيجَ مِنْ بَنَاتِهِ وَطَلَبَهُ. وَالْقَوْلُ الْآخَرُ- لَا يَعْرِضُ لَهُ: الرَّابِعَةُ- يجور أَنْ يَكُونَ (تَعْضُلُوهُنَّ) جَزْمًا عَلَى النَّهْيِ، فَتَكُونُ الْوَاوُ عَاطِفَةَ جُمْلَةِ كَلَامٍ مَقْطُوعَةً مِنَ الْأُولَى، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَصْبًا عَطْفًا عَلَى (أَنْ تَرِثُوا) فَتَكُونُ الْوَاوُ مُشْتَرَكَةً: عَطَفَتْ فِعْلًا عَلَى فِعْلٍ. وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ (وَلَا أَنْ تَعْضُلُوهُنَّ) فَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ تُقَوِّي احْتِمَالَ النَّصْبِ، وَأَنَّ الْعَضْلَ مِمَّا لَا يَجُوزُ بِالنَّصِّ. الْخَامِسَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: (مُبَيِّنَةٍ) بِكَسْرِ الْيَاءِ قِرَاءَةُ نَافِعٍ وَأَبِي عَمْرٍو، وَالْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ. وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ (مُبِينَةٍ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ، مِنْ أَبَانَ الشَّيْءَ، يُقَالُ: أَبَانَ الْأَمْرُ بِنَفْسِهِ، وَأَبَنْتُهُ وَبَيَّنَ وَبَيَّنْتُهُ، وهذه القراءات كلها لغات فصيحة.

(1) . راجع ج 3 ص 125.

(2) . راجع ص 23 من هذا الجزء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت