فهرس الكتاب

الصفحة 2042 من 7453

الْخُصُوصِ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ وَعَدُّوهُ إِلَى غَيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُمْ أَعْلَمُ بِالْمَقَالِ وَأَقْعَدُ بِالْحَالِ. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ «1» ) وَهَذَا خِطَابٌ لَهُ، وَأُمَّتُهُ دَاخِلَةٌ فِيهِ، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ. وَقَالَ تَعَالَى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً) وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ وَحْدَهُ، وَأَنَّ مَنْ بَعْدَهُ يَقُومُ فِي ذَلِكَ مَقَامَهُ، فَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: (وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ) . أَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ فِي جَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَاتَلُوا مَنْ تَأَوَّلَ فِي الزَّكَاةِ مِثْلَ مَا تَأَوَّلْتُمُوهُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَيْسَ فِي أَخْذِ الزَّكَاةِ الَّتِي قَدِ اسْتَوَى فِيهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ مَا يُشْبِهُ صَلَاةَ مَنْ صَلَّى خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَلَّى خَلْفَ غَيْرِهِ «2» ، لِأَنَّ أَخْذَ الزَّكَاةِ فَائِدَتُهَا تَوْصِيلُهَا لِلْمَسَاكِينِ، وَلَيْسَ فِيهَا فَضْلٌ لِلْمُعْطَى كَمَا فِي الصَّلَاةِ فَضْلٌ لِلْمُصَلِّي خَلْفَهُ. الثَّانِيةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ) يَعْنِي جماعة منهم تقف معك في الصلاة. (لْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ) يَعْنِي الَّذِينَ يُصَلُّونَ مَعَكَ. وَيُقَالُ: (وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ) الَّذِينَ هُمْ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ. وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْآيَةِ لِكُلِّ طَائِفَةٍ إِلَّا رَكْعَةً وَاحِدَةً، وَلَكِنْ رُوِيَ فِي الْأَحَادِيثِ أَنَّهُمْ أَضَافُوا إِلَيْهَا أُخْرَى، عَلَى مَا يَأْتِي. وَحُذِفَتِ الْكَسْرَةُ مِنْ قَوْلِهِ: (فَلْتَقُمْ) و (فَلْيَكُونُوا) لثقلها. وحكى الأخفش والقراء وَالْكِسَائِيُّ أَنَّ لَامَ الْأَمْرِ وَلَامَ كَيْ وَلَامَ الْجُحُودِ يُفْتَحْنَ. وَسِيبَوَيْهِ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ لِعِلَّةٍ مُوجِبَةٍ، وَهِيَ الْفَرْقُ بَيْنَ لَامِ الْجَرِّ وَلَامِ التَّأْكِيدِ. وَالْمُرَادُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ الِانْقِسَامُ، أَيْ وَسَائِرُهُمْ وُجَاهَ «3» الْعَدُوِّ حَذَرًا مِنْ تَوَقُّعِ حَمْلَتِهِ. وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ فِي هَيْئَةِ صَلَاةِ الْخَوْفِ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ لِاخْتِلَافِهَا، فَذَكَرَ ابْنُ الْقَصَّارِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّاهَا فِي عَشَرَةِ مَوَاضِعَ. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ابن حَنْبَلٍ، وَهُوَ إِمَامُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْمُقَدَّمُ فِي مَعْرِفَةِ عِلَلِ النَّقْلِ فِيهِ: لَا أَعْلَمُ أَنَّهُ رُوِيَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ إِلَّا حَدِيثٌ ثَابِتٌ. وَهِيَ كُلُّهَا صِحَاحٌ ثَابِتَةٌ، فَعَلَى أَيِّ حَدِيثٍ صلى منها المصلي صلاة

(1) . راجع ج 7 ص 12. [ ]

(2) . كذا في ج. والذي في اوح وط وز وى: وصلى غيره خلف غيره.

(3) . وجاء (مثلث الواو) أي مقابلتهم وحذاءهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت