فهرس الكتاب

الصفحة 2046 من 7453

الزُّرَقِيِّ وَقَالَ: وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَهُوَ أَحْوَطُهَا. وَأَخْرَجَهُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ بَيْنَ ضَجْنَانَ وَعُسْفَانَ، الْحَدِيثَ. وَفِيهِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَدَعَهُمْ صَدْعَيْنِ وَصَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً، فَكَانَتْ لِلْقَوْمِ رَكْعَةً رَكْعَةً، وَلِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَانِ، قَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الله ابن مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَأَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ وَاسْمُهُ زَيْدُ بْنُ الصَّامِتِ، وَابْنِ عُمَرَ وَحُذَيْفَةَ وَأَبِي بَكْرٍ وَسَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ. قُلْتُ: وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ، فَلَعَلَّهُ صَلَّى بِهِمْ صَلَاةً كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي عَيَّاشٍ مُجْتَمِعِينَ، وَصَلَّى بِهِمْ صَلَاةً أُخْرَى مُتَفَرِّقِينَ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَيَكُونُ فِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ يَقُولُ صَلَاةُ الْخَوْفِ رَكْعَةٌ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: صَلَاةُ الْخَوْفِ أَنْوَاعٌ صَلَّاهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَيَّامٍ مُخْتَلِفَةٍ وَأَشْكَالٍ مُتَبَايِنَةٍ، يُتَوَخَّى فِيهَا كُلُّهَا مَا هُوَ أَحْوَطُ لِلصَّلَاةِ وَأَبْلَغُ فِي الْحِرَاسَةِ. الرَّابِعَةُ- وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، فَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِالْقَوْمِ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا، وَجَاءَ الْآخَرُونَ فَصَلَّى بِهِمْ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ، فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتًّا وَلِلْقَوْمِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ. وَالْجُمْهُورُ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ عَلَى خِلَافِ هَذَا، وَهُوَ أَنَّهُ يُصَلِّي بِالْأُولَى رَكْعَتَيْنِ وَبِالثَّانِيةِ رَكْعَةً، وَتَقْضِي عَلَى اخْتِلَافِ أُصُولِهِمْ فِيهِ مَتَى يَكُونُ؟ [هَلْ «1» ] قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ أَوْ بَعْدَهُ. هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ، لِأَنَّهُ أَحْفَظُ لِهَيْئَةِ الصَّلَاةِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُصَلَّى بِالْأُولَى رَكْعَةٌ، لِأَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَعَلَهَا لَيْلَةَ الْهَرِيرِ «2» ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. الْخَامِسَةُ- وَاخْتَلَفُوا فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ عِنْدَ الْتِحَامِ الْحَرْبِ وَشِدَّةِ الْقِتَالِ وَخِيفَ «3» خُرُوجُ الْوَقْتِ، فَقَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَعَامَّةُ الْعُلَمَاءِ: يُصَلِّي كَيْفَمَا أَمْكَنَ، لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَيُصَلِّي رَاكِبًا أَوْ قَائِمًا يُومِئُ إِيمَاءً. قَالَ فِي الْمُوَطَّأِ: مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ وَغَيْرُ مُسْتَقْبِلِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي (البقرة «4» ) قول الضحاك وإسحاق. وقال

الأوزاعي:

(1) . من ج، ط، ز.

(2) . ليلة الهرير كأمير من ليالي (صفين) .

(3) . الخيف (بفتح الخاء) : مصدر من مصادر (خاف) يقال: خاف يخاف خوفا وخيفة ومخافة وخيفة (بالكسر) .

(4) . راجع ج 3 ص 223

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت