فهرس الكتاب

الصفحة 2096 من 7453

(فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ) أَيْ غَلَبَةٌ عَلَى الْيَهُودِ وَغَنِيمَةٌ. (قالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ) أَيْ أَعْطُونَا مِنَ الْغَنِيمَةِ. (وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ) أَيْ ظَفَرٌ. (قالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ) أَيْ أَلَمْ نَغْلِبْ عَلَيْكُمْ حَتَّى هَابَكُمُ الْمُسْلِمُونَ وَخَذَلْنَاهُمْ عَنْكُمْ. يُقَالُ: اسْتَحْوَذَ عَلَى كَذَا أَيْ غَلَبَ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ) «1» . وَقِيلَ: أَصْلُ الِاسْتِحْوَاذِ الْحَوْطُ، حَاذَهُ يَحُوذُهُ حَوْذًا إِذَا حَاطَهُ. وَهَذَا الْفِعْلُ جَاءَ عَلَى الْأَصْلِ، وَلَوْ أُعِلَّ لَكَانَ أَلَمْ نَسْتَحِذْ، وَالْفِعْلُ عَلَى الْإِعْلَالِ اسْتَحَاذَ يَسْتَحِيذُ، وَعَلَى غَيْرِ الْإِعْلَالِ اسْتَحْوَذَ يَسْتَحْوِذُ. (وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) أَيْ بِتَخْذِيلِنَا إِيَّاهُمْ عَنْكُمْ، وَتَفْرِيقِنَا إِيَّاهُمْ مِمَّا يُرِيدُونَهُ مِنْكُمْ. وَالْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُنَافِقِينَ [كَانُوا يَخْرُجُونَ فِي الْغَزَوَاتِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَلِهَذَا قَالُوا: أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ؟ وَتَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ «2» ] كَانُوا لَا يُعْطُونَهُمُ الْغَنِيمَةَ وَلِهَذَا طَلَبُوهَا وَقَالُوا: أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ! وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدُوا بِقَوْلِهِمْ (أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ) الِامْتِنَانَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. أَيْ كُنَّا نُعْلِمُكُمْ بِأَخْبَارِهِمْ وَكُنَّا أَنْصَارًا لَكُمْ. قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) فِيهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ تَأْوِيلَاتٌ خَمْسٌ: أَحَدُهَا- مَا رُوِيَ عَنْ يُسَيْعَ «3» الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَلِيِّ [بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «4» ] فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) كَيْفَ ذَلِكَ، وَهُمْ يُقَاتِلُونَنَا وَيَظْهَرُونَ عَلَيْنَا أَحْيَانًا! فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَعْنَى ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَوْمَ الْحُكْمِ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ذَاكَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَبِهَذَا قَالَ جَمِيعُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَهَذَا ضَعِيفٌ: لِعَدَمِ فَائِدَةِ الْخَبَرِ فِيهِ، وإن أو هم صَدْرُ الْكَلَامِ مَعْنَاهُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَخَّرَ الْحُكْمَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَجَعَلَ الْأَمْرَ فِي الدُّنْيَا دُوَلًا تَغْلِبُ الكفار تارة وتغلب أخرى،

(1) . راجع ج 17 ص 305.

(2) . من ى وط وج.

(3) . كذا في ج وفي اوط وى وابن عطية يثيع، وفي التهذيب: يسيع- بالتصغير ابن معدان إلخ ويقال فيه: أسيع، وفى القاموس وشرحه: (أثيع) كزبير أو (يثيع) يقلب الهمزياء.

(4) . من ج وط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت