فهرس الكتاب

الصفحة 2256 من 7453

حُبِسَ. وَقَالَ أَحْمَدُ: إِنْ قَتَلَ قُتِلَ، وَإِنْ أَخَذَ الْمَالَ قُطِعَتْ يَدُهُ وَرِجْلُهُ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ. وَقَالَ قَوْمٌ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُصْلَبَ قَبْلَ الْقَتْلِ فَيُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، وَحُكِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ: أَكْرَهُ أَنْ يُقْتَلَ مَصْلُوبًا لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُثْلَةِ. وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: الْإِمَامُ مُخَيَّرٌ عَلَى ظَاهِرِ الْآيَةِ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمُجَاهِدٍ وَالضَّحَّاكِ وَالنَّخَعِيِّ كُلِّهِمْ قَالَ: الْإِمَامُ مُخَيَّرٌ فِي الْحُكْمِ عَلَى الْمُحَارِبِينَ، يَحْكُمُ عَلَيْهِمْ بِأَيِ الْأَحْكَامِ الَّتِي أَوْجَبَهَا اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْقَتْلِ وَالصَّلْبِ أَوِ الْقَطْعِ أَوِ النَّفْيِ بِظَاهِرِ الْآيَةِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ"أَوْ"فَصَاحِبْهُ بِالْخِيَارِ، وَهَذَا الْقَوْلُ أَشْعَرُ «1» بِظَاهِرِ الْآيَةِ، فَإِنَّ أَهْلَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ"أَوْ"لِلتَّرْتِيبِ- وَإِنِ اخْتَلَفُوا- فَإِنَّكَ تَجِدُ أَقْوَالَهُمْ أَنَّهُمْ يَجْمَعُونَ عَلَيْهِ حَدَّيْنِ فَيَقُولُونَ: يُقْتَلُ وَيُصْلَبُ، وَيَقُولُ بَعْضُهُمْ: يُصْلَبُ وَيُقْتَلُ، وَيَقُولُ بَعْضُهُمْ: تُقْطَعُ يَدُهُ وَرِجْلُهُ وَيُنْفَى، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْآيَةُ وَلَا مَعْنَى"أَوْ"فِي اللُّغَةِ، قَالَ النَّحَّاسُ. وَاحْتَجَّ الْأَوَّلُونَ بِمَا ذَكَرَهُ الطَّبَرِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنِ الْحُكْمِ فِي الْمُحَارِبِ فَقَالَ:"مَنْ أَخَافَ السَّبِيلَ واخذ المال فأقطع به لِلْأَخْذِ وَرِجْلَهُ لِلْإِخَافَةِ وَمَنْ قَتَلَ فَاقْتُلْهُ وَمَنْ جَمَعَ ذَلِكَ فَاصْلُبْهُ". قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَبَقِيَ النَّفْيُ لِلْمُخِيفِ فَقَطْ وَالْمُخِيفُ فِي حُكْمِ الْقَاتِلِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَمَالِكٌ يَرَى فِيهِ الْأَخْذَ بِأَيْسَرَ] العذاب و [ «2» وَالْعِقَابِ اسْتِحْسَانًا. الرَّابِعَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ"اخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ، فَقَالَ السُّدِّيُّ: هُوَ أَنْ يُطْلَبَ أَبَدًا بِالْخَيْلِ وَالرِّجْلِ حَتَّى يُؤْخَذَ فَيُقَامُ عَلَيْهِ حَدُّ اللَّهِ، أَوْ يَخْرُجُ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ هَرَبًا مِمَّنْ يَطْلُبُهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَالْحَسَنِ وَالسُّدِّيِّ وَالضَّحَّاكِ وَقَتَادَةَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ وَالزُّهْرِيِّ. حَكَاهُ الرُّمَّانِيُّ فِي كِتَابِهِ، وَحُكِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُمْ يُخْرَجُونَ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ، وَيُطْلَبُونَ لِتُقَامَ عَلَيْهِمُ الحدود، وقاله اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالزُّهْرِيُّ أَيْضًا. وَقَالَ مَالِكٌ أَيْضًا: يُنْفَى مِنَ الْبَلَدِ الَّذِي أَحْدَثَ فِيهِ هَذَا إِلَى غَيْرِهِ وَيُحْبَسُ فِيهِ كَالزَّانِي. وَقَالَ] مالك أيضا و[ «3» الكوفيون: نَفْيُهُمْ سَجْنُهُمْ فَيُنْفَى مِنْ سَعَةِ الدُّنْيَا إِلَى

(1) . في ج وك: أسعد.

(2) . من ك. [ ]

(3) . من ك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت