فهرس الكتاب

الصفحة 2322 من 7453

يَعْنِي دُوَلَ الدَّهْرِ الدَّائِرَةَ مِنْ قَوْمٍ إِلَى قَوْمٍ. وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى الْفَتْحِ، فَقِيلَ: الْفَتْحُ الْفَصْلُ وَالْحُكْمُ، عَنْ قَتَادَةَ وَغَيْرِهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتَى اللَّهُ بِالْفَتْحِ فَقُتِلَتْ مُقَاتِلَةُ بَنِي قُرَيْظَةَ وَسُبِيَتْ ذَرَارِيُّهُمْ وَأُجْلِيَ بَنُو النَّضِيرِ. وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: هُوَ فَتْحُ بِلَادِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: يَعْنِي بِالْفَتْحِ فَتْحَ مَكَّةَ. (أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ) قَالَ السُّدِّيُّ: هُوَ الْجِزْيَةُ. الْحَسَنُ: إِظْهَارُ أَمْرِ الْمُنَافِقِينَ وَالْإِخْبَارِ بِأَسْمَائِهِمْ وَالْأَمْرِ بِقَتْلِهِمْ. وَقِيلَ: الْخِصْبُ وَالسَّعَةُ لِلْمُسْلِمِينَ (فَيُصْبِحُوا عَلى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ) أَيْ فَيُصْبِحُوا نَادِمِينَ عَلَى تَوَلِّيهِمِ الْكُفَّارَ إِذَا رَأَوْا نَصْرَ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَإِذَا عَايَنُوا عِنْدَ الْمَوْتِ فَبُشِّرُوا بِالْعَذَابِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا) . وَقَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَأَهْلُ الشَّامِ:"يَقُولُ"بِغَيْرِ وَاوٍ. وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ:"وَيَقُولَ"بِالْوَاوِ وَالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى"أَنْ يَأْتِيَ"عِنْدَ أَكْثَرِ النَّحْوِيِّينَ، التَّقْدِيرُ: فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ وَأَنْ يَقُولَ. وَقِيلَ: هُوَ عَطْفٌ على المعنى، لان معنى"فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ"وعسى ن يَأْتِيَ اللَّهُ بِالْفَتْحِ، إِذْ لَا يَجُوزُ عَسَى زَيْدٌ أَنْ يَأْتِيَ وَيَقُومَ عَمْرٌو، لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْمَعْنَى إِذَا قُلْتَ: وَعَسَى زَيْدٌ أَنْ يَقُومَ عَمْرٌو، وَلَكِنْ لَوْ قُلْتُ: عَسَى أَنْ يَقُومَ زَيْدٌ وَيَأْتِيَ عَمْرٌو كَانَ جَيِّدًا. فَإِذَا قَدَّرْتَ التَّقْدِيمَ فِي أَنْ يَأْتِيَ إِلَى جَنْبِ عَسَى حَسُنَ، لِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ: عَسَى أَنْ يَأْتِيَ وَعَسَى أَنْ يَقُومَ، وَيَكُونُ مِنْ بَابِ قَوْلِهِ:

وَرَأَيْتُ زَوْجَكِ فِي الْوَغَى ... مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحًا «1»

وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ- وَهُوَ أَنْ تَعْطِفَهُ عَلَى الْفَتْحِ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

لَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وتقر عيني «2»

وَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ"أَنْ يَأْتِيَ"بَدَلًا مِنِ اسْمِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ، فَيَصِيرُ التَّقْدِيرُ: عَسَى أَنْ يَأْتِيَ اللَّهُ وَيَقُولَ الَّذِينَ آمَنُوا. وَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ"وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا"بِالرَّفْعِ عَلَى الْقَطْعِ مِنَ الْأَوَّلِ. (أَهؤُلاءِ) إِشَارَةٌ إِلَى الْمُنَافِقِينَ. (أَقْسَمُوا بِاللَّهِ) حَلَفُوا وَاجْتَهَدُوا فِي الْأَيْمَانِ. (إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ)

(1) . يروى هكذا في الأصول. وفي اللسان وشرح الشواهد لسيبويه: (يا ليت زوجك قد غدا) . [ ]

(2) . تمام البيت: (أحب إلى من لبس الشفوف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت