فهرس الكتاب

الصفحة 2698 من 7453

يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَيْكَ. قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ التَّوْجِيهُ فِي الصَّلَاةِ بِوَاجِبٍ عَلَى النَّاسِ، وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِمُ التَّكْبِيرُ ثُمَّ الْقِرَاءَةُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَمْ يَرَ مَالِكٌ هَذَا الَّذِي يَقُولُهُ النَّاسُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ. وَفِي مُخْتَصَرِ مَا لَيْسَ فِي الْمُخْتَصَرِ: أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَقُولُهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ، لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ بِهِ، وَكَانَ لَا يَرَاهُ لِلنَّاسِ مَخَافَةَ أَنْ يَعْتَقِدُوا وُجُوبَهُ. قَالَ أَبُو الْفَرَجِ الْجَوْزِيُّ: وَكُنْتُ أُصَلِّي وَرَاءَ شَيْخِنَا أَبِي بَكْرٍ الدَّيْنَوَرِيِّ الْفَقِيهِ فِي زَمَانِ الصِّبَا، فَرَآنِي مَرَّةً أَفْعَلُ هَذَا فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، إِنَّ الْفُقَهَاءَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ الِافْتِتَاحَ سُنَّةٌ، فَاشْتَغِلْ بِالْوَاجِبِ وَدَعِ السُّنَنَ. وَالْحُجَّةُ لِمَالِكٍ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَعْرَابِيِّ الَّذِي عَلَّمَهُ الصَّلَاةَ: (إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ) وَلَمْ يَقُلْ لَهُ سَبِّحْ كَمَا يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَلَا قُلْ وَجَّهْتُ وَجْهِيَ، كَمَا يَقُولُ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ لِأُبَيٍّ: (كَيْفَ تَقْرَأُ إِذَا افْتَتَحْتَ الصَّلَاةَ) ؟ قَالَ: قُلْتُ اللَّهُ أَكْبَرُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. فَلَمْ يَذْكُرْ تَوْجِيهًا وَلَا تَسْبِيحًا. فَإِنْ قِيلَ: فَإِنَّ عَلِيًّا قَدْ أَخْبَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُهُ. قُلْنَا: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَالَهُ قَبْلَ التَّكْبِيرِ ثُمَّ كَبَّرَ، وَذَلِكَ حَسَنٌ عِنْدَنَا. فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ «1» الصَّلَاةَ كَبَّرَ ثُمَّ يَقُولُ: (إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي) الْحَدِيثَ قُلْنَا: هَذَا نَحْمِلُهُ عَلَى النَّافِلَةِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ، كَمَا جَاءَ فِي كِتَابِ النَّسَائِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا افْتَتَحَ «2» الصَّلَاةَ بِاللَّيْلِ قَالَ: (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ تَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ) . أَوْ فِي النَّافِلَةِ مُطْلَقًا، فَإِنَّ النَّافِلَةَ أَخَفُّ مِنَ الْفَرْضِ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَهَا قَائِمًا وَقَاعِدًا وَرَاكِبًا، وَإِلَى الْقِبْلَةِ وَغَيْرِهَا فِي السَّفَرِ، فَأَمْرُهَا أَيْسَرُ. وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي تَطَوُّعًا قَالَ: (اللَّهُ أَكْبَرُ. وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ. إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ (. ثُمَّ يَقْرَأُ. وَهَذَا نَصٌّ فِي التَّطَوُّعِ لَا فِي الْوَاجِبِ. وَإِنْ صَحَّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الْفَرِيضَةِ بَعْدَ التكبير، فيحمل

(1) . في ك وى استفتح.

(2) . في ك وز وب: استفتح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت