فهرس الكتاب

الصفحة 3048 من 7453

رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، يَوْمَ حُنَيْنٍ قَالَ: لَمَّا الْتَقَيْنَا مَعَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقِفُوا لَنَا حَلْبَ شَاةٍ، حَتَّى إِذَا انْتَهَيْنَا إِلَى صَاحِبِ الْبَغْلَةِ الشَّهْبَاءِ- يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تَلَقَّانَا رِجَالٌ بِيضُ الْوُجُوهِ حِسَانٌ، فَقَالُوا لَنَا: شَاهَتِ الْوُجُوهُ، ارْجِعُوا، فَرَجَعْنَا وَرَكِبُوا أَكْتَافَنَا فَكَانَتْ إِيَّاهَا. يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ. قُلْتُ: وَلَا تَعَارُضَ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ شَاهَتِ الْوُجُوهُ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ قَوْلِ الْمَلَائِكَةِ مَعًا وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَلَائِكَةَ قَاتَلَتْ يَوْمَ حُنَيْنٍ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَتَلَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ حُنَيْنٍ أَرْبَعِينَ رَجُلًا بِيَدِهِ. وَسَبَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَةٌ آلَافِ رَأْسٍ. وَقِيلَ: سِتَّةَ آلَافٍ، وَاثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَلْفِ نَاقَةٍ سِوَى مَا لَا يُعْلَمُ مِنَ الْغَنَائِمِ. الثَّانِيَةُ- قَالَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْغَزَاةِ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ) . وَقَدْ مَضَى فِي"الْأَنْفَالِ" «1» بَيَانُهُ. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَلِهَذِهِ النُّكْتَةِ وَغَيْرِهَا أَدْخَلَ الْأَحْكَامِيُّونَ هَذِهِ الْآيَةَ فِي الْأَحْكَامِ. قُلْتُ: وَفِيهِ أَيْضًا جَوَازُ اسْتِعَارَةِ السِّلَاحِ وَجَوَازُ الِاسْتِمْتَاعِ بِمَا اسْتُعِيرَ إِذَا كَانَ عَلَى الْمَعْهُودِ مِمَّا يُسْتَعَارُ لَهُ مِثْلُهُ، وَجَوَازُ اسْتِلَافِ الْإِمَامِ الْمَالَ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَى ذَلِكَ وَرَدِّهِ إِلَى صَاحِبِهِ. وَحَدِيثُ صَفْوَانَ أَصْلٌ فِي هَذَا الْبَابِ. وَفِي هَذِهِ الْغَزَاةِ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إلا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً) . وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّبْيَ يَقْطَعُ الْعِصْمَةَ. وَقَدْ مَضَى بَيَانُهُ فِي سُورَةِ"النِّسَاءِ"مُسْتَوْفًى «2» . وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ أَنَّ صَفْوَانَ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ كَافِرٌ، فَشَهِدَ حُنَيْنًا وَالطَّائِفَ وَامْرَأَتُهُ مُسْلِمَةٌ. الْحَدِيثَ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا أَرَى أَنْ يُسْتَعَانَ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا خَدَمًا أَوْ نَوَاتِيَّةً. وَقَالَ أبو حنيفة والشافعي والثوري والأوزاعي:

(1) . راجع ج 7 ص 363.

(2) . راجع ج 5 ص 121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت