فهرس الكتاب

الصفحة 3203 من 7453

وَمِنْ دَارِهِ أُخْرِجَ مَسْجِدُ الضِّرَارِ، وَمُعَتِّبُ بْنُ قشير، وأبو حبيبة بن الأزعر، وعباد ابن حُنَيْفٍ أَخُو سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ. وَجَارِيَةُ بْنُ عَامِرٍ، وَابْنَاهُ مُجَمِّعُ وَزَيْدُ ابْنَا جَارِيَةَ، وَنَبْتَلُ بْنُ الْحَارِثِ، وَبَحْزَجُ، وَبِجَادُ بْنُ عُثْمَانَ، وَوَدِيعَةُ بْنُ ثَابِتٍ، وثعلبة ابن حَاطِبٍ مَذْكُورٌ فِيهِمْ. قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: سَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَجُلًا منهم بماذا أَعَنْتَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ؟ فَقَالَ: أَعَنْتُ فِيهِ بِسَارِيَةٍ. فَقَالَ: أَبْشِرْ بِهَا! سَارِيَةً فِي عُنُقِكَ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ. الثَّانِيَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى:"ضِرارًا"مَصْدَرٌ مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ."وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصادًا"عَطْفٌ كُلُّهُ. وَقَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ: ضِرَارًا بِالْمَسْجِدِ، وَلَيْسَ لِلْمَسْجِدِ ضِرَارٌ، إِنَّمَا هُوَ لِأَهْلِهِ. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ مَنْ ضَارَّ ضَارَّ اللَّهُ بِهِ وَمَنْ شَاقَّ شَاقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ) . قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: الضَّرَرُ: الَّذِي لَكَ بِهِ مَنْفَعَةٌ وَعَلَى جَارِكَ فِيهِ مَضَرَّةٌ. وَالضِّرَارُ: الَّذِي لَيْسَ لَكَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ وَعَلَى جَارِكَ فِيهِ الْمَضَرَّةُ. وَقَدْ قِيلَ: هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، تَكَلَّمَ بِهِمَا جَمِيعًا عَلَى جِهَةِ التَّأْكِيدِ. الثَّالِثَةُ- قَالَ عُلَمَاؤُنَا: لَا يَجُوزُ أَنْ يُبْنَى مَسْجِدٌ إِلَى جَنْبِ مَسْجِدٍ، وَيَجِبُ هَدْمُهُ، وَالْمَنْعُ مِنْ بِنَائِهِ لِئَلَّا يَنْصَرِفَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ الْأَوَّلِ فَيَبْقَى شَاغِرًا، إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَحَلَّةُ كَبِيرَةً فَلَا يَكْفِي أَهْلَهَا مَسْجِدٌ وَاحِدٌ فَيُبْنَى حِينَئِذٍ. وَكَذَلِكَ قَالُوا. لَا يَنْبَغِي أَنْ يُبْنَى فِي الْمِصْرِ الْوَاحِدِ جَامِعَانِ وَثَلَاثَةٌ، وَيَجِبُ مَنْعُ الثَّانِي، وَمَنْ صَلَّى فِيهِ الْجُمُعَةَ لَمْ تُجْزِهِ. وَقَدْ أَحْرَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسْجِدَ الضِّرَارِ وَهَدَمَهُ. وَأَسْنَدَ الطَّبَرِيُّ عَنْ شَقِيقٍ أَنَّهُ جَاءَ لِيُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِ بَنِي غَاضِرَةَ «1» فَوَجَدَ الصَّلَاةَ قَدْ فَاتَتْهُ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ مَسْجِدَ بَنِي فُلَانٍ لَمْ يُصَلَّ فِيهِ بَعْدُ، فَقَالَ: لَا أُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ فِيهِ، لِأَنَّهُ بُنِيَ عَلَى ضِرَارٍ. قَالَ عُلَمَاؤُنَا: وَكُلُّ مَسْجِدٍ بُنِيَ عَلَى ضِرَارٍ أَوْ رِيَاءٍ وَسُمْعَةٍ فَهُوَ فِي حُكْمِ مَسْجِدِ الضِّرَارِ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهِ. وَقَالَ النَّقَّاشُ: يَلْزَمُ مِنْ هَذَا أَلَّا يُصَلَّى فِي كنيسة ونحوها، لأنها بنيت على شر.

(1) . كذا في ب وج وك. وفي هـ: (بني عامرة) . والذي في الطبري: (بنى عامر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت