فهرس الكتاب

الصفحة 3375 من 7453

بِالِابْتِدَاءِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: بِسْمِ اللَّهِ وَقْتَ إِجْرَائِهَا ثُمَّ حَذَفَ وَقْتَ، وَأُقِيمَ"مَجْراها"مَقَامَهُ. وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ وحمزة والكسائي:"بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها"بِفَتْحِ الْمِيمِ وَ"مُرْساها"بِضَمِّ الْمِيمِ. وَرَوَى يَحْيَى بْنُ عِيسَى عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ"بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمَرْسَاهَا"بِفَتْحِ الْمِيمِ فِيهِمَا، عَلَى الْمَصْدَرِ مِنْ جَرَتْ تَجْرِي جَرْيًا وَمَجْرًى، وَرَسَتْ رُسُوًّا وَمَرْسًى إِذَا ثَبَتَتْ. وَقَرَأَ مُجَاهِدٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ جُنْدُبٍ وَعَاصِمٌ الْجَحْدَرِيُّ وأبو رجاء العطاردي:"بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها"نَعْتٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلَى إِضْمَارِ مُبْتَدَأٍ، أَيْ هُوَ مُجْرِيهَا وَمُرْسِيهَا. وَيَجُوزُ النَّصْبُ عَلَى الْحَالِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ. كَانَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا قَالَ بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا جَرَتْ، وَإِذَا قَالَ بِسْمِ اللَّهِ مُرْسَاهَا رَسَتْ. وَرَوَى مَرْوَانُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَمَانٌ لِأُمَّتِي مِنَ الْغَرَقِ إِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ" «1» [الزمر: 67] "بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ". وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ، عَلَى ذِكْرِ الْبَسْمَلَةِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ كُلِّ «2» فِعْلٍ، كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي الْبَسْمَلَةِ «3» ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ. (إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) أَيْ لِأَهْلِ السَّفِينَةِ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (لَمَّا كَثُرَتِ الْأَرْوَاثُ وَالْأَقْذَارُ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى نُوحٍ اغْمِزْ ذَنَبَ الْفِيلِ، فَوَقَعَ مِنْهُ خِنْزِيرٌ وَخِنْزِيرَةٌ فَأَقْبَلَا عَلَى الرَّوْثِ، فَقَالَ نُوحٌ: لَوْ غَمَزْتُ ذَنَبَ هَذَا الْخِنْزِيرِ! فَفَعَلَ، فَخَرَجَ مِنْهُ فَأَرٌ وَفَأْرَةٌ فَلَمَّا وَقَعَا أَقْبَلَا عَلَى السَّفِينَةِ وَحِبَالِهَا تَقْرِضُهَا، وَتَقْرِضُ الْأَمْتِعَةَ وَالْأَزْوَادَ حتى خافوا عل حِبَالِ السَّفِينَةِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى نُوحٍ أَنِ امْسَحْ جَبْهَةَ الْأَسَدِ فَمَسَحَهَا، فَخَرَجَ مِنْهَا سِنَّوْرَانِ فأكلا الفئرة. وَلَمَّا حَمَلَ الْأَسَدَ فِي السَّفِينَةِ قَالَ: يَا رَبِّ مِنْ أَيْنَ أُطْعِمُهُ؟ قَالَ: سَوْفَ أُشْغِلُهُ، فَأَخَذَتْهُ الْحُمَّى، فَهُوَ الدَّهْرَ مَحْمُومٌ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَوَّلُ مَا حَمَلَ نُوحٌ مِنَ الْبَهَائِمِ فِي الْفُلْكِ حَمَلَ الْإِوَزَّةَ، وَآخِرُ مَا حَمَلَ حَمَلَ الْحِمَارَ، قَالَ: وَتَعَلَّقَ إِبْلِيسُ بِذَنَبِهِ، وَيَدَاهُ قَدْ دَخَلَتَا فِي السَّفِينَةِ، وَرِجْلَاهُ خَارِجَةٌ بَعْدُ فجعل الحمار يضطرب

(1) . راجع ج 15 ص 277.

(2) . في ع وو: على ما.

(3) . راجع ج 1 ص 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت