فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 7453

قُلْتُ: ذَكَرْنَا أَنَّ لِعِيسَى أَرْبَعَةَ أَسْمَاءٍ وَأَمَّا نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَهُ أَسْمَاءٌ كَثِيرَةٌ بَيَانُهَا فِي مَوَاضِعِهَا. وَإِسْرَائِيلُ: اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ وَلِذَلِكَ لَمْ يَنْصَرِفْ وَهُوَ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ بِالْإِضَافَةِ. وَفِيهِ سَبْعُ لُغَاتٍ: إِسْرَائِيلُ وَهِيَ لُغَةُ الْقُرْآنِ وَإِسْرَائِيلُ بِمَدَّةٍ مَهْمُوزَةٍ مُخْتَلَسَةٍ حَكَاهَا شَنَبُوذَ عن ورش. وإسرائيل بِمَدَّةٍ بَعْدَ الْيَاءِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ وَهِيَ قِرَاءَةُ الْأَعْمَشِ وَعِيسَى بْنِ عُمَرَ وَقَرَأَ الْحَسَنُ والزهري بغير همز ولا مد. وإسرائيل بِغَيْرِ يَاءٍ بِهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ. وَإِسْرَاءَلُ بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ. وَتَمِيمٌ يَقُولُونَ: إِسْرَائِينُ بِالنُّونِ. وَمَعْنَى إِسْرَائِيلُ: عَبْدُ اللَّهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِسْرَا بِالْعِبْرَانِيَّةِ هُوَ عبد وائل هُوَ اللَّهُ. وَقِيلَ: إِسْرَا هُوَ صَفْوَةُ اللَّهِ وائل هُوَ اللَّهُ. وَقِيلَ: إِسْرَا مِنَ الشَّدِّ فَكَأَنَّ إِسْرَائِيلُ الَّذِي شَدَّهُ اللَّهُ وَأَتْقَنَ خَلْقَهُ ذَكَرَهُ الْمَهْدَوِيُّ وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ سُمِّيَ إِسْرَائِيلُ لِأَنَّهُ أَسْرَى ذَاتَ لَيْلَةٍ حِينَ هَاجَرَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَسُمِّيَ إِسْرَائِيلَ أَيْ أَسْرَى إِلَى اللَّهِ وَنَحْوَ هَذَا فَيَكُونُ بَعْضُ الِاسْمِ عِبْرَانِيَّا وَبَعْضُهُ مُوَافِقًا للعرب والله أعلم قوله تعالى: (اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ) الذِّكْرُ اسْمٌ مُشْتَرَكٌ، فَالذِّكْرُ بِالْقَلْبِ ضِدُّ النِّسْيَانِ وَالذِّكْرُ بِاللِّسَانِ ضِدُّ الْإِنْصَاتِ. وَذَكَرْتُ الشَّيْءَ بِلِسَانِي وَقَلْبِي ذِكْرًا. وَاجْعَلْهُ مِنْكَ عَلَى ذُكْرٍ (بِضَمِّ الذَّالِ) أَيْ لَا تَنْسَهُ قَالَ الْكِسَائِيُّ: مَا كَانَ بِالضَّمِيرِ فَهُوَ مَضْمُومُ الذَّالِ وَمَا كَانَ بِاللِّسَانِ فَهُوَ مَكْسُورُ الذَّالِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: هُمَا لُغَتَانِ يُقَالُ: ذِكْرٌ وَذُكْرٌ، وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ. وَالذَّكَرُ (بِفَتْحِ الذَّالِ) خِلَافُ الْأُنْثَى وَالذِّكْرُ أَيْضًا الشَّرَفُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:"وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ «1» " [الزخرف 44] . قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: وَالْمَعْنَى فِي الْآيَةِ اذْكُرُوا شُكْرَ نِعْمَتِي فَحَذَفَ الشُّكْرَ اكْتِفَاءً بِذِكْرِ النِّعْمَةِ وَقِيلَ: إِنَّهُ أَرَادَ الذِّكْرَ بِالْقَلْبِ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ أَيْ لَا تَغْفُلُوا عَنْ نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَلَا تَنَاسَوْهَا وَهُوَ حَسَنٌ. وَالنِّعْمَةُ هُنَا اسْمُ جِنْسٍ فَهِيَ مُفْرَدَةٌ بِمَعْنَى الْجَمْعِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:"وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوها «2» " [إبراهيم: 34] أَيْ نِعَمَهُ. وَمِنْ نِعَمِهِ عَلَيْهِمْ أَنْ أَنْجَاهُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ وَجَعَلَ مِنْهُمْ أَنْبِيَاءَ وَأَنْزَلَ عليهم الكتب والمن والسلوى وفجر لهم

(1) . راجع ج 16 ص 93.

(2) . راجع ج 9 ص 367

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت