فهرس الكتاب

الصفحة 3477 من 7453

وَكَذَا بُكْرَةً."نَرْتَعْ وَنَلْعَبْ"بِالنُّونِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ قِرَاءَةُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ. وَالْمَعْرُوفُ مِنْ قِرَاءَةِ أَهْلِ مَكَّةَ."نَرْتَعِ"بِالنُّونِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ. وَقِرَاءَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ."يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ"بِالْيَاءِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ. وَقِرَاءَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِالْيَاءِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ، الْقِرَاءَةُ الْأُولَى مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ رَتَعَ الْإِنْسَانُ وَالْبَعِيرُ إِذَا أَكَلَا كَيْفَ شَاءَا، وَالْمَعْنَى: نَتَّسِعْ فِي الْخِصْبِ، وَكُلُّ مُخْصِبٍ رَاتِعٌ، قَالَ:

فَارْعَيْ فَزَارَةُ لَا هَنَاكِ الْمَرْتَعْ

وَقَالَ آخَرُ «1» :

تَرْتَعُ مَا غَفَلَتْ حَتَّى إِذَا ادَّكَرْتَ ... فَإِنَّمَا هِيَ إِقْبَالٌ وَإِدْبَارٌ

وَقَالَ آخَرُ «2» :

أَكُفْرًا بَعْدَ رَدِّ الْمَوْتِ عَنِّي ... وَبَعْدَ عَطَائِكَ الْمِائَةَ الرِّتَاعَا

أَيِ الرَّاتِعَةَ لِكَثْرَةِ الْمَرْعَى. وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ"تَرْتَعُ"تَسْعَى، قَالَ النَّحَّاسُ: أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ:"إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ"لِأَنَّ الْمَعْنَى: نَسْتَبِقُ فِي الْعَدْوِ إِلَى غَايَةٍ بِعَيْنِهَا، وَكَذَا"يَرْتَعْ"بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ، إِلَّا أَنَّهُ لِيُوسُفَ وَحْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَ"يَرْتَعِ"بِكَسْرِ الْعَيْنِ مِنْ رَعْيِ الْغَنَمِ، أَيْ لِيَتَدَرَّبَ بِذَلِكَ وَيَتَرَجَّلُ، فَمَرَّةً يَرْتَعُ، وَمَرَّةً يَلْعَبُ لِصِغَرِهِ. وَقَالَ الْقُتَبِيُّ"نَرْتَعُ"نَتَحَارَسُ وَنَتَحَافَظُ، وَيَرْعَى بَعْضُنَا بَعْضًا، مِنْ قَوْلِكَ: رَعَاكَ اللَّهُ، أَيْ حَفِظَكَ."وَنَلْعَبُ"مِنَ اللَّعِبِ وَقِيلَ لِأَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ: كَيْفَ قَالُوا"وَنَلْعَبُ"وَهُمْ أَنْبِيَاءُ؟ فَقَالَ: لَمْ يَكُونُوا يَوْمئِذٍ أَنْبِيَاءَ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِاللَّعِبِ الْمُبَاحُ مِنَ الِانْبِسَاطِ، لَا اللَّعِبُ الْمَحْظُورُ الَّذِي هُوَ ضِدَّ الْحَقِّ، وَلِذَلِكَ لَمْ يُنْكِرْ يَعْقُوبُ قَوْلَهُمْ"وَنَلْعَبُ". وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السلام:"فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك" «3» .

(1) . البيت للخنساء ترثى بها أخاها صخرا. ومعنى: (ترتع) ترعى. تصف ناقة أو بقرة فقدت ولدها، فكلما غفلت عنه رتعت، فإذا ادكرته حنت إليه فأقبلت وأدبرت، فضربتها مثلا لفقدها أخاها صخرا.

(2) . هو القطامي.

(3) . الخطاب لجابر بن عبد الله، وذكر ملا على عن القرطبي: أن الملاعبة عبارة عن الألفة التامة، فأن الثيب قد تكون معلقة القلب بالزوج الأول، فلم تكن محبتها كاملة، بخلاف البكر. ويروى: تداعبها وتداعبك. والدعابة الممازجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت