فهرس الكتاب

الصفحة 3654 من 7453

لَهُمْ طُوبَى، وَيُعْطَفُ عَلَيْهِ"وَحُسْنُ مَآبٍ"عَلَى الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ، فَتُرْفَعُ أَوْ تُنْصَبُ. وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي يَزِيدَ الْبِكَالِيِّ عن عتبة ابن عَبْدٍ السُّلَمِيِّ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَنِ الْجَنَّةِ وَذَكَرَ الْحَوْضَ فَقَالَ: فِيهَا فَاكِهَةٌ؟ قَالَ:"نَعَمْ شَجَرَةٌ تُدْعَى طُوبَى"قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ شَجَرِ أَرْضِنَا تُشْبِهُ؟ قَالَ"لَا تُشْبِهُ شَيْئًا مِنْ شَجَرِ أَرْضِكَ أَأَتَيْتَ الشَّامَ هُنَاكَ شَجَرَةٌ تُدْعَى الْجَوْزَةُ تَنْبُتُ عَلَى سَاقٍ وَيُفْتَرَشُ أَعْلَاهَا". قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَمَا عِظَمٌ أَصْلِهَا! قَالَ: لَوِ ارْتَحَلْتَ جَذَعَةً مِنْ إِبِلِ أَهْلِكَ مَا أَحَطْتَ بِأَصْلِهَا حَتَّى تَنْكَسِرَ تَرْقُوَتُهَا هرما". وذكر الحديث، وقد كتبناه بكمال فِي أَبْوَابِ الْجَنَّةِ مِنْ كِتَابِ"التَّذْكِرَةِ"، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ. وَذَكَرَ ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الْأَشْعَثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ يُقَالُ لَهَا طُوبَى، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لَهَا: تَفَتَّقِي لِعَبْدِي عَمَّا شَاءَ، فَتَفَتَّقَ لَهُ عَنْ فَرَسٍ بِسَرْجِهِ وَلِجَامِهِ وَهَيْئَتِهِ كَمَا شَاءَ، وَتَفَتَّقَ عَنِ الرَّاحِلَةِ بِرَحْلِهَا وَزِمَامِهَا وَهَيْئَتِهَا كَمَا شَاءَ، وَعَنِ النَّجَائِبِ وَالثِّيَابِ. وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ مِنْ حَدِيثِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ:"طُوبَى"شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَيْسَ مِنْهَا دَارٌ إِلَّا وَفِيهَا غُصْنٌ مِنْهَا، وَلَا طَيْرٌ حَسَنٌ إِلَّا هُوَ فِيهَا، وَلَا ثَمَرَةٌ إِلَّا هِيَ مِنْهَا، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ أَصْلَهَا فِي قَصْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَنَّةِ، ثُمَّ تَنْقَسِمُ فُرُوعُهَا عَلَى مَنَازِلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، كَمَا انْتَشَرَ مِنْهُ الْعِلْمُ وَالْإِيمَانُ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الدُّنْيَا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:"طُوبى لَهُمْ"فَرَحٌ لَهُمْ وَقُرَّةُ عَيْنٍ، وَعَنْهُ أَيْضًا أَنَّ"طُوبى"اسْمُ الْجَنَّةِ بالحبشية، وقال سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: هُوَ الْبُسْتَانُ بِلُغَةِ الْهِنْدِ، قَالَ الْقُشَيْرِيُّ: إِنْ صَحَّ هَذَا فَهُوَ وِفَاقٌ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ. وَقَالَ قَتَادَةُ:"طُوبى لَهُمْ"حُسْنَى لَهُمْ. عِكْرِمَةُ: نُعْمَى لَهُمْ. إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: خَيْرٌ لَهُمْ، وَعَنْهُ أَيْضًا كَرَامَةٌ مِنَ اللَّهِ لَهُمْ. الضَّحَّاكُ: غِبْطَةٌ لَهُمْ. النَّحَّاسُ: وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ مُتَقَارِبَةٌ، لِأَنَّ طُوبَى فُعْلَى مِنَ الطِّيبِ، أَيِ الْعَيْشُ الطَّيِّبُ لَهُمْ، وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ تَرْجِعُ إِلَى الشَّيْءِ الطَّيِّبِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: طُوبَى فُعْلَى مِنَ الطِّيبِ، وَهِيَ الْحَالَةُ الْمُسْتَطَابَةُ لَهُمْ، وَالْأَصْلُ طُيْبَى، فَصَارَتِ الْيَاءُ وَاوًا لِسُكُونِهَا وَضَمِّ مَا قَبْلَهَا، كَمَا قَالُوا: مُوسِرٌ وَمُوقِنٌ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت