فهرس الكتاب

الصفحة 3740 من 7453

الْمَاءَ فَحَمَلَتْهُ، فَالرِّيَاحُ كَالْفَحْلِ لِلسَّحَابِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَرِيَاحٌ لَوَاقِحُ وَلَا يُقَالُ مَلَاقِحُ، وَهُوَ مِنَ النَّوَادِرِ. وَحَكَى الْمَهْدَوِيُّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: لَوَاقِحُ بِمَعْنَى مَلَاقِحُ، ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ جَمْعُ مُلْقِحَةٍ وَمُلْقِحٍ، ثُمَّ حُذِفَتْ زَوَائِدُهُ. وَقِيلَ: هُوَ جَمْعُ لَاقِحَةٍ وَلَاقِحٍ، عَلَى مَعْنَى ذَاتِ اللِّقَاحِ عَلَى النَّسَبِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى لَاقِحٍ حَامِلًا. والعرب تقول للجنوب: لاقح وحامل، وللشمال حامل وَعَقِيمٌ. وَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: يُرْسِلُ اللَّهُ الْمُبَشِّرَةَ فَتَقُمُّ «1» الْأَرْضَ قَمًّا، ثُمَّ يُرْسِلُ الْمُثِيرَةَ فَتُثِيرُ السَّحَابَ، ثُمَّ يُرْسِلُ الْمُؤَلِّفَةَ فَتُؤَلِّفُهُ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّوَاقِحَ فَتُلَقِّحُ الشَّجَرَ. وَقِيلَ: الرِّيحُ الْمَلَاقِحُ الَّتِي تَحْمِلُ النَّدَى فَتَمُجُّهُ فِي السَّحَابِ، فَإِذَا اجتمع فيه صار مطرا. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (الرِّيحُ الْجَنُوبُ مِنَ الْجَنَّةِ وَهِيَ الرِّيحُ اللَّوَاقِحُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَفِيهَا مَنَافِعُ". لِلنَّاسِ) ". وَرُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: (مَا هَبَّتْ جَنُوبٌ إِلَّا أَنْبَعَ اللَّهُ بِهَا عَيْنًا غَدَقَةً. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ: لَا تَقْطُرُ قَطْرَةً مِنَ السَّحَابِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ تَعْمَلَ الرِّيَاحُ الْأَرْبَعُ فِيهَا، فَالصَّبَا تُهَيِّجُهُ، وَالدَّبُورُ تُلَقِّحُهُ، وَالْجَنُوبُ تُدِرُّهُ، وَالشَّمَالُ تُفَرِّقُهُ. الثَّانِيَةُ- رَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ- وَاللَّفْظُ لِأَشْهَبَ- قَالَ مَالِكٌ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:"وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ"فَلِقَاحُ الْقَمْحِ عِنْدِي أَنْ يُحَبِّبَ وَيُسَنْبِلَ، وَلَا أَدْرِي مَا يَيْبَسُ فِي أَكْمَامِهِ، وَلَكِنْ يُحَبِّبُ حَتَّى يَكُونَ لو يبس حينئذ لم يكن فسادا لا خير فِيهِ. وَلِقَاحُ الشَّجَرِ كُلِّهَا أَنْ تُثْمِرَ ثُمَّ يَسْقُطُ مِنْهَا مَا يَسْقُطُ وَيَثْبُتُ مَا يَثْبُتُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِأَنْ تُوَرِّدَ. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: إِنَّمَا عَوَّلَ مَالِكٌ فِي هَذَا التَّفْسِيرِ عَلَى تَشْبِيهِ لِقَاحِ الشَّجَرِ بِلِقَاحِ الْحَمْلِ، وَأَنَّ الْوَلَدَ إِذَا عُقِدَ وَخُلِقَ وَنُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ تَحَبُّبِ الثَّمَرِ وَتَسَنْبُلِهِ، لِأَنَّهُ سُمِّيَ بِاسْمٍ تَشْتَرِكُ فِيهِ كُلُّ حَامِلَةٍ وَهُوَ اللِّقَاحُ، وَعَلَيْهِ جَاءَ الْحَدِيثُ (نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ". قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: الْإِبَارُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ في النخل التلقيح، وهو أن يؤخذ شي مِنْ طَلْعِ [ذُكُورِ] النَّخْلِ فَيُدْخُلَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ طلع الإناث."

(1) . قم البيت: كنسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت