فهرس الكتاب

الصفحة 4129 من 7453

تَقْدِيرُهُ: لَكِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي أَنَا، فَحُذِفَتِ الْهَمْزَةُ مِنْ"أَنَا"طَلَبًا لِلْخِفَّةِ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَأُدْغِمَتْ إِحْدَى النُّونَيْنِ فِي الْأُخْرَى وَحُذِفَتْ أَلِفُ"أَنَا"فِي الْوَصْلِ وَأُثْبِتَتْ فِي الْوَقْفِ. وَقَالَ النَّحَّاسُ: مَذْهَبُ الْكِسَائِيِّ وَالْفَرَّاءِ وَالْمَازِنِيِّ أَنَّ الْأَصْلَ لَكِنَّ أَنَا فَأُلْقِيَتْ حَرَكَةُ الْهَمْزَةِ عَلَى نُونِ لَكِنَّ وَحُذِفَتِ الْهَمْزَةُ وَأُدْغِمَتِ النُّونُ فِي النُّونِ فَالْوَقْفُ عَلَيْهَا لَكِنَّا وَهِيَ أَلِفُ أَنَا لِبَيَانِ الْحَرَكَةِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْأَصْلُ لَكِنَّ أَنَا، فَحُذِفَتِ الْأَلِفُ فَالْتَقَتِ نُونَانِ فَجَاءَ بِالتَّشْدِيدُ لِذَلِكَ، وَأَنْشَدَنَا الْكِسَائِيُّ:

لَهِنَّكَ مِنْ عَبْسِيَّةٍ لَوَسِيمَةٌ ... عَلَى هَنَوَاتٍ كَاذِبٌ مَنْ يَقُولُهَا

أَرَادَ: لِلَّهِ إِنَّكَ [لوسيمة «1» ] ، فَأَسْقَطَ إِحْدَى اللَّامَيْنِ مِنْ"لِلَّهِ"وَحَذَفَ الْأَلِفَ مِنْ إِنَّكَ. وَقَالَ آخَرُ فَجَاءَ بِهِ عَلَى الْأَصْلِ:

وَتَرْمِينَنِي «2» بِالطَّرْفِ أَيْ أَنْتَ مُذْنِبُ ... وَتَقْلِينَنِي لَكِنَّ إِيَّاكَ لَا أَقْلِي

أَيْ لَكِنَّ أَنَا. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَرَوَوْا عَنْ عَاصِمٍ"لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي"وَزَعَمَ أَنَّ هَذَا لَحْنٌ، يَعْنِي إِثْبَاتَ الْأَلِفِ فِي الْإِدْرَاجِ. قَالَ الزَّجَّاجُ: إِثْبَاتُ الْأَلِفِ فِي"لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي"فِي الْإِدْرَاجِ جَيِّدٌ، لِأَنَّهُ قَدْ حُذِفَتِ الْأَلِفُ مِنْ أَنَا فَجَاءُوا بِهَا عِوَضًا. قَالَ: وَفِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ"لَكِنَّ أَنَا هُوَ اللَّهُ رَبِّي". وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَالْمَسِيلِيُّ «3» عَنْ نَافِعٍ وَرُوَيْسٍ عَنْ يَعْقُوبَ"لكِنَّا"فِي حَالِ الْوَقْفِ وَالْوَصْلِ مَعًا بِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ. وَقَالَ الشَّاعِرُ:

أَنَا سَيْفُ الْعَشِيرَةِ فَاعْرِفُونِي ... حُمَيْدًا قَدْ تَذَرَّيْتُ السَّنَامَا

وَقَالَ الْأَعْشَى:

فَكَيْفَ أَنَا وَانْتِحَالَ الْقَوَافِي ... بَعْدَ الْمَشِيبِ كَفَى ذَاكَ عَارًا

وَلَا خِلَافَ فِي إِثْبَاتِهَا فِي الْوَقْفِ. (هُوَ اللَّهُ رَبِّي) "هُوَ"ضَمِيرُ الْقِصَّةِ وَالشَّأْنِ وَالْأَمْرِ، كَقَوْلِهِ"فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا «4» "وَقَوْلُهُ:"قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ «5» ". (وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا)

(1) . من ج وى.

(2) . في ج وى: ويرميني بالطرف أي أنت مذنب. ويقليني لكن إياه لا أقلي.

(3) . هو أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد. وهذه النسبة إلى مسيله (كسفينة) بلدة بالقطر الجزائري.

(4) . راجع ج 11 ص 340.

(5) . راجع ج 20 ص 244.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت