فهرس الكتاب

الصفحة 4228 من 7453

الْأَكْثَرُ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ- أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُورَثُ وَمَا تَرَكَ صَدَقَةٌ. وَالْآخَرُ- أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمْ يُورَثْ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَصَّهُ بِأَنْ جَعَلَ مَالَهُ كُلَّهُ صَدَقَةً زِيَادَةً فِي فَضِيلَتِهِ، كَمَا خُصَّ فِي النِّكَاحِ بِأَشْيَاءَ أَبَاحَهَا لَهُ وَحَرَّمَهَا عَلَى غَيْرِهِ، وَهَذَا الْقَوْلُ قَالَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مِنْهُمُ ابْنُ عُلَيَّةَ، وَسَائِرُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ. الثَّالِثَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى:"مِنْ آلِ يَعْقُوبَ"قِيلَ: هُوَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْرَائِيلَ، وَكَانَ زَكَرِيَّا مُتَزَوِّجًا بِأُخْتِ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ، وَيَرْجِعُ نَسَبُهَا إِلَى يَعْقُوبَ، لِأَنَّهَا مِنْ وَلَدِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ وَهُوَ مِنْ وَلَدِ يَهُوذَا بن يعقوب، وزكريا من ولد هرون أخي موسى، وهرون وَمُوسَى مِنْ وَلَدِ لَاوِي بْنِ يَعْقُوبَ، وَكَانَتِ النُّبُوَّةُ فِي سِبْطِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ. وَقِيلَ: المعنى بيعقوب ها هنا يعقوب بن ما ثان أخو عمران بن ما ثان أَبِي مَرْيَمَ أَخَوَانِ مِنْ نَسْلِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، لِأَنَّ يَعْقُوبَ وَعِمْرَانَ ابْنَا ما ثان، وبنو ما ثان رُؤَسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، قَالَهُ مُقَاتِلٌ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: وَكَانَ آلُ يَعْقُوبَ أَخْوَالَهُ، وَهُوَ يَعْقُوبُ بن ما ثان، وَكَانَ فِيهِمُ الْمُلْكُ، وَكَانَ زَكَرِيَّا مِنْ وَلَدِ هرون بْنِ عِمْرَانَ أَخِي مُوسَى. وَرَوَى قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (يرحم اللَّهُ- تَعَالَى- زَكَرِيَّا مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ وَرَثَتِهِ) . وَلَمْ يَنْصَرِفْ يَعْقُوبُ لِأَنَّهُ أَعْجَمِيٌّ. الرَّابِعَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا"أَيْ مَرْضِيًّا فِي أَخْلَاقِهِ وَأَفْعَالِهِ. وَقِيلَ: رَاضِيًا بِقَضَائِكَ وَقَدَرِكَ. وَقِيلَ: رَجُلًا صَالِحًا تَرْضَى عَنْهُ. وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: نَبِيًّا كَمَا جَعَلْتَ أَبَاهُ نَبِيًّا. قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَا زَكَرِيَّا"فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ، أَيْ فَاسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَهُ فَقَالَ:"يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى"فَتَضَمَّنَتْ هَذِهِ الْبُشْرَى ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا- إِجَابَةُ دُعَائِهِ، وَهِيَ كَرَامَةٌ. الثَّانِي- إِعْطَاؤُهُ الْوَلَدَ وَهُوَ قُوَّةٌ. الثَّالِثُ- أَنْ يفرد بتسميته، وقد تقدم معنى تسميته [بيحيى «1» ] فِي"آلِ عِمْرَانَ" «2» . وَقَالَ مُقَاتِلٌ: سَمَّاهُ يَحْيَى لِأَنَّهُ حَيِيَ بَيْنَ أَبٍ شَيْخٍ وَأُمٍّ عَجُوزٍ، وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ عَقِيمًا لَا تَلِدُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(1) . من ج وك.

(2) . راجع ج 4 ص 75 فما بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت