مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْهَالِكِ فِي الْفَتْرَةِ وَالْمَعْتُوهِ وَالْمَوْلُودِ قَالَ: (يَقُولُ الْهَالِكُ فِي الْفَتْرَةِ لَمْ يَأْتِنِي كِتَابٌ وَلَا رَسُولٌ- ثُمَّ تَلَا-"وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا 20: 134"- الْآيَةَ- وَيَقُولُ الْمَعْتُوهُ رَبِّ لَمْ تَجْعَلْ لِي عَقْلًا أَعْقِلُ بِهِ خَيْرًا وَلَا شَرًّا وَيَقُولُ الْمَوْلُودُ رَبِّ لَمْ أُدْرِكِ الْعَمَلَ فَتُرْفَعُ لَهُمْ نَارٌ فَيَقُولُ لَهُمْ رِدُوهَا وَادْخُلُوهَا- قَالَ- فَيَرِدُهَا أَوْ يَدْخُلُهَا مَنْ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ سَعِيدًا لَوْ أَدْرَكَ الْعَمَلَ وَيُمْسِكُ عَنْهَا مَنْ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ شقيا لو أدرك العمل [قال «1» ] فيقول الله تبارك وتعالى إياك عَصَيْتُمْ فَكَيْفَ رُسُلِي لَوْ أَتَتْكُمْ (. وَيُرْوَى مَوْقُوفًا عن أبي سعيد قوله وفية نَظَرٌ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ"التَّذْكِرَةِ"وَبِهِ احْتَجَّ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْأَطْفَالَ وَغَيْرَهُمْ يُمْتَحَنُونَ فِي الْآخِرَةِ."فَنَتَّبِعَ"20: 134 نُصِبَ بِجَوَابِ التَّخْصِيصِ."آياتِكَ"يُرِيدُ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ."مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ 20: 134"أَيْ فِي الْعَذَابِ"وَنَخْزى 20: 134"فِي جَهَنَّمَ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَقِيلَ:"مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ 20: 134"فِي الدُّنْيَا بِالْعَذَابِ"وَنَخْزى 20: 134"فِي الْآخِرَةِ بِعَذَابِهَا.(قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ) 20: 135 أَيْ قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ، أَيْ كُلُّ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ مُنْتَظِرٌ دَوَائِرَ الزَّمَانِ ولمن يكون النصر. (فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى) 20: 135 يُرِيدُ الدِّينَ الْمُسْتَقِيمَ وَالْهُدَى وَالْمَعْنَى: فَسَتَعْلَمُونَ بِالنَّصْرِ مَنِ اهْتَدَى إِلَى دِينِ الْحَقِّ. وَقِيلَ: فَسَتَعْلَمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنِ اهْتَدَى إِلَى طَرِيقِ الْجَنَّةِ. وَفِي هَذَا ضَرْبٌ مِنَ الْوَعِيدِ وَالتَّخْوِيفِ والتهديد ختم به السورة. وقرى"فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ". قَالَ أَبُو رَافِعٍ: حَفِظْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ. وَ"مَنْ"فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ عِنْدَ الزَّجَّاجِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ مِثْلَ."وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ" «2» . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: هَذَا خَطَأٌ، لِأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ لَا يَعْمَلُ فِيهِ مَا قَبْلَهُ، وَ"من"ها هنا اسْتِفْهَامٌ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَالْمَعْنَى: فَسَتَعْلَمُونَ أَصْحَابَ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ نَحْنُ أَمْ أَنْتُمْ؟. قَالَ النَّحَّاسُ: وَالْفَرَّاءُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ مَعْنَى."مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ 20: 135"مَنْ لَمْ يَضِلَّ وَإِلَى أَنَّ مَعْنَى."وَمَنِ اهْتَدى 20: 135"
"مَنْ ضَلَّ ثُمَّ اهْتَدَى. وَقَرَأَ يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ وَعَاصِمُ الْجَحْدَرِيُّ"فسيعلمون من أصحاب
(1) . من ب وج وز وط وك وى.
(2) . راجع ج 3 ص 66. [ ]