فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 7453

بَقَرَ بَطْنَهُ، أَيْ شَقَّهُ، فَالْبَقَرَةُ تَشُقُّ الْأَرْضَ بِالْحَرْثِ وَتُثِيرُهُ. وَمِنْهُ الْبَاقِرُ لِأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ زَيْنِ الْعَابِدِينَ، لِأَنَّهُ بَقَرَ الْعِلْمَ وَعَرَفَ أَصْلَهُ، أَيْ شَقَّهُ. وَالْبَقِيرَةُ: ثَوْبٌ يُشَقُّ فَتُلْقِيهِ الْمَرْأَةُ فِي عُنُقِهَا مِنْ غَيْرِ كُمَّيْنِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي شَأْنِ الْهُدْهُدِ (فَبَقَرَ الْأَرْضَ) . قَالَ شَمِرٌ: بَقَرَ نَظَرَ مَوْضِعَ الْمَاءِ، فَرَأَى الْمَاءَ تَحْتَ الْأَرْضِ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْبَقَرُ اسْمٌ لِلْجِنْسِ وَجَمْعُهُ «1» بَاقِرٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: يُقَالُ بَقِيرٌ وَبَاقِرٌ وَبَيْقُورٌ. وَقَرَأَ عِكْرِمَةُ وَابْنُ يَعْمُرَ"إِنَّ الْبَاقِرَ". وَالثَّوْرُ: وَاحِدُ الثِّيرَانِ. وَالثَّوْرُ: السيد من الرجال. والثور القطعة من القط. وَالثَّوْرُ: الطُّحْلُبُ. وَثَوْرٌ: جَبَلٌ. وَثَوْرٌ: قَبِيلَةٌ مِنَ الْعَرَبِ. وَفِي الْحَدِيثِ: (وَوَقْتُ الْعِشَاءِ مَا لَمْ يَغِبْ ثَوْرُ الشَّفَقِ) يَعْنِي انْتِشَارَهُ، يُقَالُ: ثَارَ يَثُورُ ثَوْرًا وَثَوَرَانًا إِذَا انْتَشَرَ فِي الْأُفُقِ. وَفِي الْحَدِيثِ: (مَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ فَلْيُثَوِّرِ الْقُرْآنَ) . قَالَ شَمِرٌ: تَثْوِيرُ الْقُرْآنِ قِرَاءَتُهُ وَمُفَاتَشَةُ الْعُلَمَاءِ بِهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: (قالُوا أَتَتَّخِذُنا هُزُوًا) هَذَا جَوَابٌ مِنْهُمْ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا قَالَ لَهُمْ:"إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً" [البقرة: 67] وَذَلِكَ أَنَّهُمْ وَجَدُوا قَتِيلًا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ قِيلَ: اسْمُهُ عَامِيلُ- وَاشْتَبَهَ أَمْرُ قَاتِلِهِ عَلَيْهِمْ، وَوَقَعَ بَيْنَهُمْ خِلَافٌ، فَقَالُوا: نَقْتَتِلُ وَرَسُولُ اللَّهِ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، فَأَتَوْهُ وَسَأَلُوهُ الْبَيَانَ- وَذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ الْقَسَامَةِ «2» فِي التَّوْرَاةِ، فَسَأَلُوا مُوسَى أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ- فَسَأَلَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ رَبَّهُ فَأَمَرَهُمْ بِذَبْحِ بَقَرَةٍ، فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ مُوسَى وَلَيْسَ فِي ظَاهِرِهِ جَوَابٌ عَمَّا سَأَلُوهُ عَنْهُ وَاحْتَكَمُوا فِيهِ عِنْدَهُ، قَالُوا: أَتَتَّخِذُنَا هُزُؤًا؟ وَالْهُزْءُ: اللَّعِبُ وَالسُّخْرِيَةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ «3» . وَقَرَأَ الْجَحْدَرِيُّ"أَيَتَّخِذُنَا"بِالْيَاءِ، أَيْ قَالَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ فَأَجَابَهُمْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بِقَوْلِهِ:"أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ" [البقرة: 67] لِأَنَّ الْخُرُوجَ عَنْ جَوَابِ السَّائِلِ الْمُسْتَرْشِدِ إِلَى الْهُزْءِ جَهْلٌ، فَاسْتَعَاذَ مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، لِأَنَّهَا صِفَةٌ تَنْتَفِي عَنِ الْأَنْبِيَاءِ. وَالْجَهْلُ نَقِيضُ الْعِلْمِ. فَاسْتَعَاذَ مِنَ الْجَهْلِ، كَمَا جَهِلُوا فِي قَوْلِهِمْ: أَتَتَّخِذُنا هُزُوًا،

(1) . في لسان العرب: فأما بقر وباقر وبقير وبيقور وباقور وباقورة فأسماء للجميع.

(2) . سيتكلم المؤلف رحمه الله على القسامة وحكمها عند قوله تعالى: (فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها) راجع ص 457 من هذا الجزء.

(3) . راجع ص 207.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت