فهرس الكتاب

الصفحة 4572 من 7453

مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: وَقَصْرٍ مَشِيدٍ مِثْلِهَا مُعَطَّلٍ. وَيُقَالُ: إِنَّ هَذِهِ الْبِئْرَ وَالْقَصْرَ بِحَضْرَمَوْتَ مَعْرُوفَانِ، فَالْقَصْرُ مُشْرِفٌ عَلَى قُلَّةِ جَبَلٍ لَا يُرْتَقَى إِلَيْهِ بِحَالٍ، وَالْبِئْرُ فِي سَفْحِهِ لَا تُقِرُّ الرِّيحُ شَيْئًا سَقَطَ فِيهِ إِلَّا أَخْرَجَتْهُ. وَأَصْحَابُ الْقُصُورِ مُلُوكُ الْحَضَرِ، وَأَصْحَابُ الْآبَارِ مُلُوكُ الْبَوَادِي، أَيْ فَأَهْلَكْنَا هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ. وَذَكَرَ الضَّحَّاكُ وَغَيْرُهُ فِيمَا ذَكَرَ الثَّعْلَبِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمُقْرِئُ وَغَيْرُهُمَا: أَنَّ الْبِئْرَ الرَّسُّ، وَكَانَتْ بِعَدَنَ باليمن بحضرموت، في بلد يقال له حضوراء نَزَلَ بِهَا أَرْبَعَةُ آلَافٍ مِمَّنْ آمَنَ بِصَالِحٍ، وَنَجَوْا مِنَ الْعَذَابِ وَمَعَهُمْ صَالِحٌ، فَمَاتَ صَالِحٌ فَسُمِّيَ الْمَكَانُ حَضْرَمَوْتَ، لِأَنَّ صَالِحًا لَمَّا حَضَرَهُ مات فبنوا حضوراء وَقَعَدُوا عَلَى هَذِهِ الْبِئْرِ، وَأَمَّرُوا عَلَيْهِمْ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ الْعَلَسُ بْنُ جُلَاسِ بْنِ سُوَيْدٍ، فِيمَا ذَكَرَ الْغَزْنَوِيُّ. الثَّعْلَبِيُّ: جَلْهَسُ بْنُ جُلَاسٍ. وكان حسن السيرة فيهم عادلا عَلَيْهِمْ، وَجَعَلُوا وَزِيرَهُ سِنْحَارِيبَ بْنَ سَوَادَةَ، فَأَقَامُوا دَهْرًا وَتَنَاسَلُوا حَتَّى كَثُرُوا، وَكَانَتِ الْبِئْرُ تَسْقِي الْمَدِينَةَ كُلَّهَا وَبَادِيَتَهَا وَجَمِيعَ مَا فِيهَا مِنَ الدَّوَابِّ وَالْغَنَمِ وَالْبَقَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، لِأَنَّهَا كَانَتْ لَهَا بَكَرَاتٌ كَثِيرَةٌ مَنْصُوبَةٌ عَلَيْهَا، وَرِجَالٌ كَثِيرُونَ مُوَكَّلُونَ بِهَا، وَأَبَازِنُ (بِالنُّونِ) مِنْ رُخَامٍ وَهِيَ شِبْهُ الْحِيَاضِ كَثِيرَةٌ تُمْلَأُ لِلنَّاسِ، وَآخَرُ لِلدَّوَابِّ، وَآخَرُ لِلْبَقَرِ، وَآخَرُ لِلْغَنَمِ. وَالْقُوَّامُ يَسْقُونَ عَلَيْهَا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ يَتَدَاوَلُونَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَاءٌ غَيْرَهَا. وَطَالَ عُمْرُ الْمَلِكِ الَّذِي أَمَّرُوهُ، فَلَمَّا جَاءَهُ الْمَوْتُ طُلِيَ بِدُهْنٍ لِتَبْقَى صُورَتُهُ لَا تَتَغَيَّرُ، وَكَذَلِكَ كَانُوا يَفْعَلُونَ إِذَا مَاتَ مِنْهُمُ الْمَيِّتُ وَكَانَ مِمَّنْ يُكَرَّمُ عَلَيْهِمْ. فَلَمَّا مَاتَ شق ذلك عليهم ورأوا أن أمرهم فَسَدَ، وَضَجُّوا جَمِيعًا بِالْبُكَاءِ، وَاغْتَنَمَهَا الشَّيْطَانُ مِنْهُمْ فَدَخَلَ فِي جُثَّةِ الْمَلِكِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَيَّامٍ كَثِيرَةٍ، فَكَلَّمَهُمْ وَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَمُتْ وَلَكِنْ تَغَيَّبْتُ عَنْكُمْ حَتَّى أَرَى صَنِيعَكُمْ، فَفَرِحُوا أَشَدَّ الْفَرَحِ وَأَمَرَ خَاصَّتَهُ أَنْ يَضْرِبُوا لَهُ حِجَابًا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ وَيُكَلِّمُهُمْ مِنْ وَرَائِهِ لِئَلَّا يُعْرَفَ الْمَوْتُ فِي صُورَتِهِ. فَنَصَبُوا صَنَمًا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ. وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ أَبَدًا وَأَنَّهُ إِلَهُهُمْ «1» ، فَذَلِكَ كُلُّهُ يَتَكَلَّمُ بِهِ الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِهِ، فَصَدَّقَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَارْتَابَ بَعْضُهُمْ، وَكَانَ الْمُؤْمِنُ الْمُكَذِّبُ مِنْهُمْ أَقَلَّ مِنَ الْمُصَدِّقِ لَهُ، وَكُلَّمَا تَكَلَّمَ نَاصِحٌ لَهُمْ زُجِرَ وَقُهِرَ. فَأَصْفَقُوا «2» عَلَى عِبَادَتِهِ، فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ نَبِيًّا كَانَ الْوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ في النوم دون اليقظة، كان اسمه

(1) . في ب وك: وأنه إله لهم.

(2) . أصفقوا على الامر: اجتمعوا عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت