فهرس الكتاب

الصفحة 5008 من 7453

أَلِفُ وَصْلٍ، وَذَهَبَتِ الْأَلِفُ الَّتِي فِي"يَا"لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ، لِأَنَّهَا وَالسِّينَ سَاكِنَتَانِ. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

أَلَا يَا اسْلَمِي يَا دَارَ مَيَّ عَلَى الْبِلَى ... وَلَا زَالَ مُنْهَلًا بِجَرْعَائِكِ الْقَطْرُ

وَقَالَ الْجُرْجَانِيُّ: هُوَ كَلَامٌ مُعْتَرِضٌ مِنَ الْهُدْهُدِ أَوْ سُلَيْمَانَ أَوْ مِنَ اللَّهِ. أَيْ أَلَا لِيَسْجُدُوا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى:"قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ"قِيلَ: إِنَّهُ أَمْرٌ أَيْ لِيَغْفِرُوا. وَتَنْتَظِمُ عَلَى هَذَا كِتَابَةُ المصحف، أي ليس ها هنا نِدَاءٌ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: قِيلَ هُوَ مِنْ كَلَامِ الْهُدْهُدِ إِلَى قَوْلِهِ"الْعَظِيمِ"وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ وَابْنِ إِسْحَاقَ، وَيُعْتَرَضُ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ فَكَيْفَ يَتَكَلَّمُ فِي مَعْنَى شَرْعٍ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ سُلَيْمَانَ لَمَّا أَخْبَرَهُ الْهُدْهُدُ عَنِ الْقَوْمِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ [قَوْلِ] اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ اعْتِرَاضٌ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ وَهُوَ الثَّابِتُ مَعَ التَّأَمُّلِ، وَقِرَاءَةُ التَّشْدِيدِ فِي"أَلَّا"تُعْطِيَ أَنَّ الْكَلَامَ لِلْهُدْهُدِ، وَقِرَاءَةُ التَّخْفِيفِ تَمْنَعُهُ، وَالتَّخْفِيفُ يَقْتَضِي الْأَمْرَ بِالسُّجُودِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِلْأَمْرِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإِنْ قُلْتَ أَسَجْدَةُ التِّلَاوَةِ وَاجِبَةٌ فِي الْقِرَاءَتَيْنِ جَمِيعًا أَمْ فِي إِحْدَاهُمَا؟ قُلْتُ هِيَ وَاجِبَةٌ فِيهِمَا جَمِيعًا، لِأَنَّ مَوَاضِعَ السَّجْدَةِ إِمَّا أَمْرٌ بِهَا، أَوْ مَدْحٌ لِمَنْ أَتَى بِهَا، أَوْ ذَمٌّ [لِمَنْ «1» ] تَرَكَهَا، وَإِحْدَى الْقِرَاءَتَيْنِ أَمْرٌ بِالسُّجُودِ وَالْأُخْرَى ذَمٌّ لِلتَّارِكِ. قُلْتُ: وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عن الكفار بأنهم يَسْجُدُونَ كَمَا فِي"الِانْشِقَاقِ"وَسَجَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا، كَمَا ثَبَتَ فِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ فَكَذَلِكَ."النَّمْلُ". وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الزَّمَخْشَرِيُّ: وَمَا ذَكَرَهُ الزَّجَّاجُ مِنْ وُجُوبِ السَّجْدَةِ مَعَ التَّخْفِيفِ دُونَ التَّشْدِيدِ فَغَيْرُ مَرْجُوعٍ إِلَيْهِ. (الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ) خَبْءُ السَّمَاءِ قَطْرُهَا، وَخَبْءُ الْأَرْضِ كُنُوزُهَا وَنَبَاتُهَا. وَقَالَ قَتَادَةُ: الْخَبْءُ السِّرُّ. النَّحَّاسُ: وَهَذَا أَوْلَى. أَيْ مَا غَابَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَيَدُلُّ عليه"ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ" «2» . وَقَرَأَ عِكْرِمَةُ وَمَالِكُ بْنُ دِينَارٍ:"الْخَبُ"بِفَتْحِ الْبَاءِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ. قَالَ الْمَهْدَوِيُّ: وَهُوَ التَّخْفِيفُ الْقِيَاسِيُّ، وَذَكَرَ مَنْ يَتْرُكُ الْهَمْزَ فِي الوقف. وقال النحاس:

(1) . الزيادة من"الكشاف".

(2) . في نسخ الأصل بالباء، وهى قراءة العامة كما سيأتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت