فهرس الكتاب

الصفحة 5589 من 7453

"مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ" [لقمان: 28] ، وَقَالَ:"يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ" [القمر: 7] ، وفي"سائل سائل": [المعارج: 1] "يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعًا كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ" [المعارج: 43] أَيْ يُسْرِعُونَ. وَفِي الْخَبَرِ: شَكَوْنَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الضَّعْفَ فَقَالَ:"عَلَيْكُمْ بِالنَّسْلِ"أَيْ بِالْإِسْرَاعِ فِي الْمَشْيِ فَإِنَّهُ يُنَشِّطُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: (قالُوا يَا وَيْلَنا) قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ:"يَا وَيْلَنا"وَقْفٌ حَسَنٌ ثُمَّ تَبْتَدِئُ"مَنْ بَعَثَنا"وروي عن بعض القراء"يَا وَيْلنَا مِنْ بَعْثِنَا"بِكَسْرِ مِنْ وَالثَّاءِ مِنَ الْبَعْثِ. رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَعَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ لَا يَحْسُنُ الْوَقْفُ عَلَى قَوْلِهِ:"يَا وَيْلَنا"حَتَّى يَقُولَ:"مِنْ مَرْقَدِنا". وَفِي قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ"مَنْ هَبَّنَا"بِالْوَصْلِ"مِنْ مَرْقَدِنا"فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ مَذْهَبِ الْعَامَّةِ. قَالَ الْمَهْدَوِيُّ: قَرَأَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى:"قَالُوا يَا وَيْلَتَنَا"بِزِيَادَةِ تاء وهو تأنيث الوصل، ومثله:"يا وَيْلَتى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ" [هود: 72] . وَقَرَأَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ"يَا وَيْلَتَا مِنْ بَعْثِنَا"فَ"مِنْ"مُتَعَلِّقَةٌ بِالْوَيْلِ أَوْ حال من"وَيْلَتى"فَتَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ، كَأَنَّهُ قَالَ: يَا وَيْلَتَا كَائِنًا مِنْ بَعْثِنَا، وَكَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَنْهُ كَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْهُ. و"الرَّحْمنِ"مِنْ قَوْلِهِ:"مِنْ مَرْقَدِنا"مُتَعَلِّقَةٌ بِنَفْسِ الْبَعْثِ. ثُمَّ قِيلَ: كَيْفَ قَالُوا هَذَا وَهُمْ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ فِي قُبُورِهِمْ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ قَالَ: يَنَامُونَ نَوْمَةً. وَفِي رِوَايَةٍ فَيَقُولُونَ: يا ويلنا مَنْ أَهَبَّنَا مِنْ مَرْقَدِنَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَنْبَارِيُّ: لَا يُحْمَلُ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ"أهبنا"من لفظ القرآن كما قال مَنْ طَعَنَ فِي الْقُرْآنِ، وَلَكِنَّهُ تَفْسِيرُ"بَعَثَنا"أَوْ مُعَبِّرٌ عَنْ بَعْضِ مَعَانِيهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَكَذَا حَفِظْتُهُ"مَنْ هَبَّنَا"بِغَيْرِ أَلِفٍ فِي أَهَبَّنَا مَعَ تَسْكِينِ نُونِ مَنْ. وَالصَّوَابُ فِيهِ عَلَى طَرِيقِ اللُّغَةِ"مَنَ اهَبَّنَا"بِفَتْحِ النُّونِ عَلَى أَنَّ فَتْحَةَ هَمْزَةِ أَهَبَّ أُلْقِيَتْ عَلَى نُونِ"مَنْ"وَأُسْقِطَتِ الْهَمْزَةُ، كَمَا قَالَتِ الْعَرَبُ: مَنَ اخْبَرَكَ مَنَ اعْلَمَكَ؟ وَهُمْ يُرِيدُونَ مَنْ أَخْبَرَكَ. وَيُقَالُ: أَهَبَبْتُ النَّائِمَ فَهَبَّ النَّائِمُ. أَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى النَّحْوِيُّ:

وَعَاذِلَةٍ هَبَّتْ بِلَيْلٍ تَلُومُنِي ... وَلَمْ يَعْتَمِرْنِي قَبْلَ ذَاكَ عَذُولُ

وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: إِذَا نُفِخَ النَّفْخَةُ الْأُولَى رُفِعَ الْعَذَابُ عَنْ أَهْلِ الْقُبُورِ وَهَجَعُوا هَجْعَةً إِلَى النَّفْخَةِ الثَّانِيَةِ وَبَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ سَنَةً، فَذَلِكَ قولهم:"من بعثنا من مرقدنا"وقال ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت