فهرس الكتاب

الصفحة 5626 من 7453

أَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ لِلْقَدَحِ إِذَا كَانَ فِيهِ خَمْرٌ: كَأْسٌ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ خَمْرٌ فَهُوَ قَدَحٌ، كَمَا يُقَالُ لِلْخِوَانِ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ طَعَامٌ: مَائِدَةٌ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ طَعَامٌ لَمْ تَقُلْ لَهُ مَائِدَةٌ. قَالَ أَبُو الحسن ابن كَيْسَانَ: وَمِنْهُ ظَعِينَةٌ لِلْهَوْدَجِ إِذَا كَانَ فِيهِ الْمَرْأَةُ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ:"بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ"أَيْ مِنْ خَمْرٍ تَجْرِي كَمَا تَجْرِي الْعُيُونُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ. وَالْمَعِينُ: الْمَاءُ الْجَارِي الظَّاهِرُ."بَيْضاءَ"صِفَةٌ لِلْكَأْسِ. وَقِيلَ: لِلْخَمْرِ."لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ"قَالَ الْحَسَنُ: خَمْرُ الْجَنَّةِ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ."لَذَّةٍ"قَالَ الزَّجَّاجُ: أَيْ ذَاتِ لَذَّةٍ فَحُذِفَ الْمُضَافُ. وَقِيلَ: هُوَ مَصْدَرٌ جُعِلَ اسْمًا أَيْ بيضا لَذِيذَةٌ، يُقَالُ شَرَابٌ لَذٌّ وَلَذِيذٌ، مِثْلَ نَبَاتٍ غض وغضيض. فأما قول القائل «1» :

ولذ كطعم الصرخدي تركته ... وبأرض الْعِدَا مِنْ خَشْيَةِ الْحَدَثَانِ

فَإِنَّهُ يُرِيدُ النَّوْمَ. وَقِيلَ:"بَيْضاءَ"أَيْ لَمْ يَعْتَصِرْهَا الرِّجَالُ بِأَقْدَامِهِمْ."لَا فِيها غَوْلٌ"أَيْ لَا تَغْتَالُ عُقُولَهُمْ، وَلَا يُصِيبُهُمْ مِنْهَا مَرَضٌ وَلَا صُدَاعٌ."وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ"أَيْ لَا تَذْهَبُ عُقُولُهُمْ بِشُرْبِهَا، يُقَالُ: الْخَمْرُ غَوْلٌ لِلْحِلْمِ، وَالْحَرْبُ غَوْلٌ للنفوس، أي تذهب بها. وقال: نُزِفَ الرَّجُلُ يُنْزَفُ فَهُوَ مَنْزُوفٌ وَنَزِيفٌ إِذَا سكر. قال امرؤ القيس:

وإذا هي تمشي كمشي النزي ... وف يَصْرَعُهُ بِالْكَثِيبِ الْبَهَرْ «2»

وَقَالَ أَيْضًا:

نَزِيفٌ إِذَا قام لوجه تمايلت ... وتراشي الْفُؤَادَ الرُّخْصَ أَلَّا تَخَتَّرَا «3»

وَقَالَ آخَرُ «4» :

فَلَثَمْتُ فاها آخذا بقرونها ... وشرب النزيف ببرد ماء الحشرج

(1) . هو الراعي. ويروى:

ولذ كطعم الصرخدى طرحته ... عشية خمس القوم والعين عاشقه

والصرخد موضع ينسب إليه الشراب. أراد أنه لما دخل ديار أعدائه لم ينم حذارا لهم.

(2) . البهر: الكلال وانقطاع النفس.

(3) . الختر: ضعف يأخذ عنه شراب الدواء أو السم. يقول هي سكرى من الشراب، إذا قامت به لوجه وجدت فتورا في عظامها وكسلا، فهي تدارى فؤادها وتراشيه ألا يعذبها في مشيها. [ ]

(4) . هو جميل بن معمر. وقيل البيت: لعمر بن أبى ربيعة. والحشرج نقرة في الجبل يجتمع فيها الماء فيصفو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت