فهرس الكتاب

الصفحة 5698 من 7453

وَالْعَجَبُ سَوَاءٌ. وَقَدْ فَرَّقَ الْخَلِيلُ بَيْنَ عَجِيبٍ وَعُجَابٍ فَقَالَ: الْعَجِيبُ الْعَجَبُ، وَالْعُجَابُ الَّذِي قَدْ تَجَاوَزَ حَدَّ الْعَجَبِ، وَالطَّوِيلُ الَّذِي فِيهِ طُولٌ، وَالطِّوَالُ، الَّذِي قَدْ تَجَاوَزَ حَدَّ الطُّولِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْعَجِيبُ الْأَمْرُ الَّذِي يُتَعَجَّبُ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ الْعُجَابُ بِالضَّمِّ، وَالْعُجَّابُ بِالتَّشْدِيدِ أَكْثَرُ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ الْأُعْجُوبَةُ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ:"عُجَّابٌ"لُغَةُ أَزْدِ شَنُوءَةَ. وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرِضَ أَبُو طَالِبٍ فَجَاءَتْ قُرَيْشٌ إِلَيْهِ، وَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعِنْدَ رَأْسِ أَبِي طَالِبٍ مَجْلِسُ رَجُلٍ، فَقَامَ أَبُو جَهْلٍ كَيْ يَمْنَعَهُ، قَالَ: وَشَكَوْهُ إِلَى أَبِي طالب، فقال: يا بن أَخِي مَا تُرِيدُ مِنْ قَوْمِكَ؟ فَقَالَ:"يَا عَمِّ إِنَّمَا أُرِيدَ مِنْهُمْ كَلِمَةً تَذِلُّ لَهُمْ بِهَا الْعَرَبُ وَتُؤَدِّي إِلَيْهِمْ بِهَا الْجِزْيَةَ الْعَجَمُ"فَقَالَ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ:"لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"قَالَ: فَقَالُوا"أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهًا واحِدًا"قَالَ: فَنَزَلَ فِيهِمُ الْقُرْآنُ:"ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ. بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ"حَتَّى بَلَغَ"إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلاقٌ"خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا بِمَعْنَاهُ. وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقِيلَ: لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَقَّ عَلَى قُرَيْشٍ إِسْلَامُهُ فَاجْتَمَعُوا إِلَى أَبِي طَالِبٍ وَقَالُوا: اقْضِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ابْنِ أَخِيكَ. فَأَرْسَلَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: بابن أَخِي هَؤُلَاءِ قَوْمُكَ يَسْأَلُونَكَ السَّوَاءَ، «1» فَلَا تَمِلْ كُلَّ الْمَيْلِ عَلَى قَوْمِكَ. قَالَ:"وَمَاذَا يَسْأَلُونَنِي"قَالُوا: ارْفُضْنَا وَارْفُضْ ذِكْرَ آلِهَتِنَا وَنَدَعَكَ وَإِلَهَكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَتُعْطُونَنِي كَلِمَةً وَاحِدَةً وَتَمْلِكُونَ بِهَا الْعَرَبَ وَتَدِينُ لَكُمْ بِهَا الْعَجَمُ"فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: لِلَّهِ أَبُوكَ لَنُعْطِيَنَّكَهَا وَعَشْرَ أَمْثَالِهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"قُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"فَنَفَرُوا مِنْ ذَلِكَ وَقَامُوا، فَقَالُوا:"أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهًا واحِدًا"فَكَيْفَ يَسَعُ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَاتِ إِلَى قوله:"كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ" [ص: 12]

(1) في نسخ الأصل: يسألك ذا السوء. وفى أبى المسعود: يسألونك السواء والانصاف. وفي البيضاوي كما في الكشاف: يسألونك السؤال. وعلق عليه الشهاب بقوله: والظاهر أنه تحريف وأنه السواء أي العدل كما وقع في غيره من التفاسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت