فهرس الكتاب

الصفحة 5700 من 7453

وغير تنزل بهم. وقيل:"إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ"كَلِمَةُ تَحْذِيرٍ، أَيْ إِنَّمَا يُرِيدُ مُحَمَّدٌ بِمَا يَقُولُ الِانْقِيَادَ لَهُ لِيَعْلُوَ عَلَيْنَا، وَنَكُونَ لَهُ أَتْبَاعًا فَيَتَحَكَّمَ فِينَا بِمَا يُرِيدُ، فَاحْذَرُوا أَنْ تُطِيعُوهُ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: إِنَّ عُمَرَ لَمَّا أَسْلَمَ وَقَوِيَ بِهِ الْإِسْلَامُ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى قُرَيْشٍ فَقَالُوا: إِنَّ إِسْلَامَ عُمَرَ فِي قُوَّةِ الْإِسْلَامِ لَشَيْءٌ يُرَادُ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَا سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ"

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْقُرَظِيُّ وَقَتَادَةُ وَمُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ وَالسُّدِّيُّ: يَعْنُونَ مِلَّةَ عِيسَى النَّصْرَانِيَّةَ وَهِيَ آخِرُ الْمِلَلِ. وَالنَّصَارَى يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ أَيْضًا: يَعْنُونَ مِلَّةَ قُرَيْشٍ. وَقَالَ الْحَسَنُ: مَا سَمِعْنَا أَنَّ هَذَا يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ. وَقِيلَ: أَيْ مَا سَمِعْنَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولٌ حَقٌّ."إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلاقٌ"أَيْ كَذِبٌ وَتَخَرُّصٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ. يُقَالُ: خَلَقَ وَاخْتَلَقَ أَيِ ابْتَدَعَ، وَخَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْخَلْقَ مِنْ هَذَا، أَيِ ابْتَدَعَهُمْ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا"هُوَ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ، وَالذِّكْرُ ها هنا الْقُرْآنُ. أَنْكَرُوا اخْتِصَاصَهُ بِالْوَحْيِ مِنْ بَيْنِهِمْ. فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى:"بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي"أَيْ مِنْ وَحْيِي وَهُوَ الْقُرْآنُ. أَيْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّكَ لَمْ تَزَلْ صَدُوقًا فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَإِنَّمَا شَكُّوا فِيمَا أَنْزَلْتُهُ عَلَيْكَ هَلْ هُوَ مِنْ عِنْدِي أَمْ لَا."بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ"أَيْ إِنَّمَا اغْتَرُّوا بِطُولِ الْإِمْهَالِ، وَلَوْ ذَاقُوا عَذَابِي عَلَى الشِّرْكِ لَزَالَ عَنْهُمُ الشَّكُّ، وَلَمَا قَالُوا ذَلِكَ، وَلَكِنْ لَا يَنْفَعُ الْإِيمَانُ حِينَئِذٍ. وَ"لَمَّا"بِمَعْنَى لَمْ وَمَا زائدة كقوله:"عَمَّا قَلِيلٍ" [المؤمنون: 40] وقوله"فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ" [النساء: 155] . قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ"قِيلَ: أَمْ لَهُمْ هَذَا فَيَمْنَعُوا مُحَمَّدًا عَلَيْهِ السَّلَامُ مِمَّا أَنْعَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ عَلَيْهِ مِنَ النُّبُوَّةِ. وَ"أَمْ"قد ترد بمعنى التقريع إذا كالكلام مُتَّصِلًا بِكَلَامٍ قَبْلَهُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى:"الم تَنْزِيلُ الْكِتابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ" [السجدة: 3 - 1] وَقَدْ قِيلَ إِنَّ قَوْلَهُ:"أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ"متصل بقول:"وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ" [ص: 4] فَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُرْسِلُ مَنْ يشاء، لأن خزائن السموات وَالْأَرْضِ لَهُ."أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت