فهرس الكتاب

الصفحة 5875 من 7453

وَأَنَّ الْمَعْنَى: وَحِّدُونِي وَاعْبُدُونِي أَتَقَبَّلْ عِبَادَتَكُمْ وَأَغْفِرْ لَكُمْ. وَقِيلَ: هُوَ الذِّكْرُ وَالدُّعَاءُ وَالسُّؤَالُ. قَالَ أَنَسٌ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لِيَسْأَلْ أَحَدُكُمْ رَبَّهُ حَاجَتَهُ كُلَّهَا حَتَّى يَسْأَلَهُ شِسْعَ نَعْلِهِ إِذَا انْقَطَعَ"وَيُقَالُ الدُّعَاءُ: هُوَ تَرْكُ الذُّنُوبِ. وَحَكَى قَتَادَةُ أَنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ قَالَ: أُعْطِيَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ ثَلَاثًا لَمْ تُعْطَهُنَّ أُمَّةٌ قَبْلَهُمْ إِلَّا نَبِيٌّ: كَانَ إِذَا أُرْسِلَ نَبِيٌّ قِيلَ لَهُ أَنْتَ شَاهِدٌ عَلَى أُمَّتِكَ، وَقَالَ تَعَالَى لِهَذِهِ الْأُمَّةِ:"لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ" [البقرة: 143] وَكَانَ يُقَالُ لِلنَّبِيِّ: لَيْسَ عَلَيْكَ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ، وَقَالَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ:"وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ" [الحج: 78] وَكَانَ يُقَالُ لِلنَّبِيِّ ادْعُنِي أَسْتَجِبْ لَكَ، وَقَالَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ:"ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ". قُلْتُ: مِثْلُ هَذَا لَا يُقَالُ مِنْ جِهَةِ الرَّأْيِ. وَقَدْ جَاءَ مَرْفُوعًا، رَوَاهُ لَيْثٌ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:" أُعْطِيَتْ أُمَّتِي ثَلَاثًا لَمْ تُعْطَ إِلَّا لِلْأَنْبِيَاءِ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى إِذَا بَعَثَ النَّبِيَّ قَالَ ادْعُنِي أَسْتَجِبْ لَكَ وَقَالَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ:"ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ"وَكَانَ اللَّهُ إِذَا بَعَثَ النَّبِيَّ قَالَ: مَا جَعَلَ عَلَيْكَ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ وَقَالَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ:"وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ" [الحج: 78] وَكَانَ اللَّهُ إِذَا بَعَثَ النَّبِيَّ جَعَلَهُ شَهِيدًا عَلَى قَوْمِهِ وَجَعَلَ هَذِهِ الْأُمَّةَ شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ" ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ فِي نَوَادِرِ الْأُصُولِ. وَكَانَ خَالِدٌ الرَّبْعِيُّ يَقُولُ: عَجِيبٌ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ قِيلَ لَهَا:"ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ"أَمَرَهُمْ بِالدُّعَاءِ وَوَعَدَهُمُ الِاسْتِجَابَةَ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا شَرْطٌ. قَالَ لَهُ قَائِلٌ: مِثْلُ مَاذَا؟ قَالَ: مِثْلَ قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ" [البقرة: 25] فَهَا هُنَا شَرْطٌ، وَقَوْلُهُ:"وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ" [يونس: 2] ، فَلَيْسَ فِيهِ شَرْطُ الْعَمَلِ، وَمِثْلُ قَوْلِهِ:"فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ" [غافر: 14] فها هنا شَرْطٌ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ"لَيْسَ فِيهِ شَرْطٌ. وَكَانَتِ الْأُمَّةُ تَفْزَعُ إِلَى أَنْبِيَائِهَا فِي حَوَائِجِهَا حَتَّى تَسْأَلَ الْأَنْبِيَاءُ لَهُمْ ذَلِكَ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي"الْبَقَرَةِ" «1» بَيَانُهُ. أَيْ"أَسْتَجِبْ لَكُمْ"إِنْ شِئْتُ، كَقَوْلِهِ:"فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ" [الأنعام: 41] . وَقَدْ تَكُونُ الِاسْتِجَابَةُ فِي غَيْرِ عَيْنِ الْمَطْلُوبِ عَلَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَلَى مَا تقدم

(1) . راجع ج 2 ص 309 طبعه ثانيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت