فهرس الكتاب

الصفحة 5946 من 7453

هَؤُلَاءِ الَّذِينَ نَوَدُّهُمْ؟ قَالَ: (عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَأَبْنَاؤُهُمَا) . وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَسَدَ النَّاسِ لِي. فَقَالَ: (أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ رَابِعَ أَرْبَعَةٍ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَنَا وَأَنْتَ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَأَزْوَاجُنَا عَنْ أَيْمَانِنَا وَشَمَائِلِنَا وَذُرِّيَّتِنَا خَلْفَ أَزْوَاجِنَا(. وَعَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:) حُرِّمَتِ الْجَنَّةُ عَلَى مَنْ ظَلَمَ أَهْلَ بَيْتِي وَآذَانِي فِي عِتْرَتِي وَمَنِ اصْطَنَعَ صَنِيعَةً إِلَى أَحَدٍ مِنْ وَلَدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَلَمْ يُجَازِهِ عَلَيْهَا فَأَنَا أُجَازِيهِ عَلَيْهَا غَدًا إِذَا لَقِيَنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ (. وَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: الْمَعْنَى إِلَّا أَنْ يَتَوَدَّدُوا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَيَتَقَرَّبُوا إليه بطاعته. ف"القربى"عَلَى هَذَا بِمَعْنَى الْقُرْبَةَ. يُقَالُ: قُرْبَةٌ وَقُرْبَى بِمَعْنًى، كَالزُّلْفَةِ وَالزُّلْفَى. وَرَوَى قَزَعَةُ بْنُ سُوَيْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَى مَا آتَيْتُكُمْ بِهِ أَجْرًا إِلَّا أَنْ تَوَادُّوا وَتَقَرَّبُوا إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ) . وَرَوَى مَنْصُورٌ وَعَوْفٌ عَنِ الْحَسَنِ"قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى"قَالَ: يَتَوَدَّدُونَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَيَتَقَرَّبُونَ مِنْهُ بِطَاعَتِهِ. وَقَالَ قَوْمٌ: الْآيَةُ مَنْسُوخَةٌ وَإِنَّمَا نَزَلَتْ بِمَكَّةَ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يُؤْذُونَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، وَأَمَرَهُمُ اللَّهُ بِمَوَدَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصِلَةِ رَحِمِهِ، فَلَمَّا هَاجَرَ آوَتْهُ الْأَنْصَارُ وَنَصَرُوهُ، وَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُلْحِقَهُ بِإِخْوَانِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ حيث قالوا:"وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ" «1» [الشعراء: 109] فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:"قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ" «2» [سبأ: 47] فنسخت بهذه الآية وبقوله:"قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ" «3» [ص: 86] ، وَقَوْلِهِ."أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ" «4» [المؤمنون: 72] ، وقوله:"أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ" «5» [الطور: 40] ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ وَالْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ. وَرَوَاهُ جُوَيْبِرٌ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ الثَّعْلَبِيُّ: وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَكَفَى قُبْحًا بِقَوْلِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ التَّقَرُّبَ إِلَى اللَّهِ بِطَاعَتِهِ وَمَوَدَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلِ بَيْتِهِ مَنْسُوخٌ، وقد

(1) . آية 109 و127 و145 و164 و180 سورة الشعراء.

(2) . آية 47 سورة سبأ.

(3) . آية 86 سورة ص.

(4) . آية 72 سورة المؤمنون.

(5) . آية 40 سورة الطور وآية 46 سورة القلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت