فهرس الكتاب

الصفحة 6168 من 7453

قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: مَعْنَاهُ قَارَبَهُ مَا يُهْلِكُهُ، أَيْ نَزَلَ بِهِ. وَأَنْشَدَ:

فَعَادَى بَيْنَ هَادِيَتَيْنِ مِنْهَا ... وَأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ عَلَى الثَّلَاثِ

أَيْ قَارَبَ أَنْ يَزِيدَ. قَالَ ثَعْلَبٌ: وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ في"فَأَوْلى"أَحْسَنَ مِمَّا قَالَ الْأَصْمَعِيُّ. وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: يُقَالُ لِمَنْ هَمَّ بِالْعَطَبِ ثُمَّ أَفْلَتَ: أَوْلَى لَكَ، أَيْ قَارَبْتَ الْعَطَبَ. كَمَا رُوِيَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا كان يوالي رمي الصيد فيفلت منه ليقول: أَوْلَى لَكَ. ثُمَّ رَمَى صَيْدًا فَقَارَبَهُ ثُمَّ أَفْلَتَ مِنْهُ فَقَالَ:

فَلَوْ كَانَ أَوْلَى يُطْعِمُ الْقَوْمَ صِدْتُهُمْ ... وَلَكِنَّ أَوْلَى يَتْرُكُ الْقَوْمَ جُوَّعَا

وَقِيلَ: هُوَ كَقَوْلِ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ: يَا مَحْرُومُ، أَيُّ شَيْءٍ فَاتَكَ! وَقَالَ الْجُرْجَانِيُّ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْوَيْلِ، فَهُوَ أَفْعَلُ، وَلَكِنْ فِيهِ قَلْبٌ، وَهُوَ أَنَّ عَيْنَ الْفِعْلِ وَقَعَ مَوْقِعَ اللَّامِ. وَقَدْ تَمَّ الْكَلَامُ عَلَى قَوْلِهِ:"فَأَوْلى لَهُمْ". قَالَ قَتَادَةُ: كَأَنَّهُ قَالَ الْعِقَابَ أَوْلَى لَهُمْ. وَقِيلَ: أَيْ وَلِيَهُمُ الْمَكْرُوهُ. ثُمَّ قَالَ:"طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ"أَيْ طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ أَمْثَلُ وَأَحْسَنُ، وَهُوَ مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ وَالْخَلِيلِ. وَقِيلَ: إِنَّ التَّقْدِيرَ أَمْرُنَا طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ، فَحَذَفَ الْمُبْتَدَأَ فَيُوقَفُ عَلَى"فَأَوْلى لَهُمْ". وَكَذَا مَنْ قَدَّرَ يَقُولُونَ مِنَّا طَاعَةً. وَقِيلَ: إِنَّ الْآيَةَ الثَّانِيَةَ مُتَّصِلَةٌ بِالْأُولَى. وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ"لَهُمْ"بِمَعْنَى الْبَاءِ، أَيِ الطَّاعَةُ أَوْلَى وَأَلْيَقُ بِهِمْ، وَأَحَقُّ لَهُمْ مِنْ تَرْكِ امْتِثَالِ أَمْرِ اللَّهِ. وَهِيَ قِرَاءَةُ أُبَيٍّ"يَقُولُونَ طاعَةٌ". وَقِيلَ: إِنَّ"طَاعَةٌ"نعت ل"سورة"، عَلَى تَقْدِيرِ: فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ ذَاتُ طَاعَةٍ، فَلَا يُوقَفُ عَلَى هَذَا عَلَى"فَأَوْلى لَهُمْ". قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ قَوْلَهُمْ"طَاعَةٌ"إِخْبَارٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَنِ الْمُنَافِقِينَ. وَالْمَعْنَى لَهُمْ طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ، قِيلَ وُجُوبُ الْفَرَائِضِ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا أُنْزِلَتِ الْفَرَائِضُ شَقَّ عَلَيْهِمْ نُزُولُهَا. فَيُوقَفُ عَلَى هَذَا عَلَى"فَأَوْلى". قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ"أَيْ جَدَّ الْقِتَالُ، أَوْ وجب فرض القتال، كرهوه. فكرهوه جواب"فَإِذا"وَهُوَ مَحْذُوفٌ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى فَإِذَا عَزَمَ أَصْحَابُ الامر."فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ"أَيْ فِي الْإِيمَانِ وَالْجِهَادِ."لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ"من المعصية والمخالفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت