فهرس الكتاب

الصفحة 6276 من 7453

آخِرُهُ حَرَّكُوهُ بِحَرَكَةِ الْخَفْضِ. وَقَرَأَ عِيسَى الثَّقَفِيُّ بِفَتْحِ الْفَاءِ حَرَّكَهُ إِلَى أَخَفِّ الْحَرَكَاتِ. وَقَرَأَ هرون ومحمد بن السميقع (قَافُ) بِالضَّمِّ، لِأَنَّهُ فِي غَالِبِ الْأَمْرِ حَرَكَةُ الْبِنَاءِ نَحْوُ مُنْذُ وَقَطُّ وَقَبْلُ وَبَعْدُ. وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى (ق) مَا هُوَ؟ فَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ وَعِكْرِمَةُ وَالضَّحَّاكُ: هُوَ جَبَلٌ مُحِيطٌ بِالْأَرْضِ مِنْ زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاءَ اخْضَرَّتِ السَّمَاءُ مِنْهُ، وَعَلَيْهِ طَرَفَا السَّمَاءِ وَالسَّمَاءُ عَلَيْهِ مُقْبِيَّةٌ، وَمَا أَصَابَ النَّاسَ مِنْ زُمُرُّدٍ كَانَ مِمَّا تَسَاقَطَ مِنْ ذَلِكَ الْجَبَلِ. وَرَوَاهُ أَبُو الْجَوْزَاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ الْفَرَّاءُ: كَانَ يَجِبُ عَلَى هَذَا أَنْ يَظْهَرَ الْإِعْرَابُ فِي (ق) ، لِأَنَّهُ اسْمٌ وَلَيْسَ بِهِجَاءٍ. قَالَ: وَلَعَلَّ الْقَافَ وحدها ذكرت من اسمه، كقوله الْقَائِلِ:

قُلْتُ لَهَا قِفِي فَقَالَتْ قَافْ

أَيْ أَنَا وَاقِفَةٌ. وَهَذَا وَجْهٌ حَسَنٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَوَّلَ (الْبَقَرَةِ) «1» . وَقَالَ وَهْبٌ: أَشْرَفَ ذُو الْقَرْنَيْنِ عَلَى جَبَلِ قَافٍ فَرَأَى تَحْتَهُ جِبَالًا صِغَارًا، فَقَالَ لَهُ: مَا أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا قَافٌ، قَالَ: فَمَا هَذِهِ الْجِبَالُ حَوْلَكَ؟ قَالَ: هِيَ عُرُوقِي وَمَا مِنْ مَدِينَةٍ إِلَّا وَفِيهَا عِرْقٌ مِنْ عُرُوقِي، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُزَلْزِلَ مَدِينَةً أَمَرَنِي فَحَرَّكْتُ عِرْقِي ذَلِكَ فَتَزَلْزَلَتْ تِلْكَ الْأَرْضُ، فَقَالَ لَهُ: يَا قَافٌ أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ مِنْ عَظَمَةِ اللَّهِ، قَالَ: إِنَّ شَأْنَ رَبِّنَا لَعَظِيمٌ، وَإِنَّ وَرَائِي أَرْضًا مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ فِي خَمْسِمِائَةِ عَامٍ مِنْ جِبَالِ ثَلْجٍ يُحَطِّمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، لَوْلَا هِيَ لَاحْتَرَقْتُ مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ. [فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ جَهَنَّمَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَوْضِعِهَا، وَأَيْنَ هِيَ مِنَ الْأَرْضِ «2» ] . قَالَ: زِدْنِي، قَالَ: إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَرْعَدُ فَرَائِصُهُ، يَخْلُقُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ رَعْدَةٍ مِائَةَ أَلْفِ مَلَكٍ، فَأُولَئِكَ الْمَلَائِكَةُ وُقُوفٌ بَيْنَ يَدَيِ الله تعالى منكسو رُؤُوسُهُمْ، فَإِذَا أَذِنَ اللَّهُ لَهُمْ فِي الْكَلَامِ قَالُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَوابًا) «3» يَعْنِي قَوْلَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: قَوْلُهُ (ق)

أَيْ قُضِيَ الْأَمْرُ، كَمَا قِيلَ فِي (حم) أَيْ حُمَّ الْأَمْرُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (ق) اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى أَقْسَمَ بِهِ. وَعَنْهُ أَيْضًا: أَنَّهُ اسْمٌ من أسماء

(1) . راجع ج 1 ص (155)

(2) . الزيادة من حاشية الجمل عن القرطبي.

(3) . راجع ج 19 ص 184

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت