فهرس الكتاب

الصفحة 6393 من 7453

لَكُمْ قِنْيَةً تَقْتَنُونَهَا، وَهُوَ مَعْنَى أَخْدَمَ أَيْضًا. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَرْضَى بِمَا أَعْطَى أَيْ أَغْنَاهُ ثُمَّ رَضَّاهُ بِمَا أَعْطَاهُ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: قَنِيَ الرَّجُلُ يَقْنَى قِنًى، مِثْلُ غَنِيَ يَغْنَى غِنًى، وَأَقْنَاهُ اللَّهُ أَيْ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا يُقْتَنَى مِنَ الْقِنْيَةِ وَالنَّشَبِ. وَأَقْنَاهُ [اللَّهُ] أَيْضًا أَيْ رَضَّاهُ. وَالْقِنَى الرِّضَا، عَنْ أَبِي زَيْدٍ، قَالَ وَتَقُولُ الْعَرَبُ: مَنْ أُعْطِيَ مِائَةً مِنَ الْمَعْزِ فَقَدْ أُعْطِيَ الْقِنَى، وَمَنْ أُعْطِيَ مِائَةً مِنَ الضَّأْنِ فَقَدْ أُعْطِيَ الْغِنَى، وَمَنْ أُعْطِيَ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ فَقَدْ أُعْطِيَ الْمُنَى. وَيُقَالُ: أَغْنَاهُ اللَّهُ وَأَقْنَاهُ أَيْ أَعْطَاهُ مَا يَسْكُنُ إِلَيْهِ. وَقِيلَ: (أَغْنى وَأَقْنى) أَيْ أَغْنَى نَفْسَهُ وَأَفْقَرَ خَلْقَهُ إِلَيْهِ، قَالَهُ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ. وَقَالَ سُفْيَانُ: أَغْنَى بِالْقَنَاعَةِ وَأَقْنَى بِالرِّضَا. وَقَالَ الْأَخْفَشُ: أَقْنَى أَفْقَرَ. قَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: أَوْلَدَ. وَهَذَا رَاجِعٌ لِمَا تَقَدَّمَ. (وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى) (الشِّعْرى) الكوكب المضي الَّذِي يَطْلُعُ بَعْدَ الْجَوْزَاءِ، وَطُلُوعُهُ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ، وَهُمَا الشِّعْرَيَانِ الْعَبُورُ الَّتِي فِي الْجَوْزَاءِ وَالشِّعْرَى الْغُمَيْصَاءُ الَّتِي فِي الذِّرَاعِ، وَتَزْعُمُ الْعَرَبُ أَنَّهُمَا أُخْتَا سُهَيْلٍ. وَإِنَّمَا ذُكِرَ أَنَّهُ رَبُّ الشِّعْرَى وَإِنْ كَانَ رَبًّا لِغَيْرِهِ، لِأَنَّ الْعَرَبَ كانت تعبده، فأعلمهم الله عز وجل أن الشعرى مربوب وليس بِرَبٍّ. وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ كَانَ يَعْبُدُهُ، فَقَالَ السُّدِّيُّ: كَانَتْ تَعْبُدُهُ حِمْيَرُ وَخُزَاعَةُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: أَوَّلُ مَنْ عَبَدَهُ أَبُو كَبْشَةَ أَحَدُ أَجْدَادِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قِبَلِ أُمَّهَاتِهِ، وَلِذَلِكَ كَانَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ يُسَمُّونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَ أَبِي كَبْشَةَ حِينَ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَخَالَفَ أَدْيَانَهُمْ، وَقَالُوا: مَا لَقِينَا مِنَ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ! وَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَقَدْ وَقَفَ فِي بَعْضِ الْمَضَايِقِ وَعَسَاكِرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمُرُّ عَلَيْهِ: لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ. وَقَدْ كَانَ مَنْ لَا يَعْبُدُ الشِّعْرَى مِنَ الْعَرَبِ يُعَظِّمُهَا وَيَعْتَقِدُ تَأْثِيرَهَا فِي الْعَالَمِ، قَالَ الشَّاعِرُ:

مَضَى أَيْلُولُ وَارْتَفَعَ الْحَرُورُ ... وَأَخْبَتَ نَارَهَا الشِّعْرَى الْعَبُورُ

وَقِيلَ: إِنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ فِي خُرَافَاتِهَا: إِنَّ سُهَيْلًا وَالشِّعْرَى كَانَا زَوْجَيْنِ، فَانْحَدَرَ سُهَيْلٌ فَصَارَ يَمَانِيًّا، فَاتَّبَعَتْهُ الشِّعْرَى الْعَبُورُ فَعَبَرَتِ الْمَجَرَّةَ فَسُمِّيَتِ الْعَبُورُ، وَأَقَامَتِ الْغُمَيْصَاءُ فبكت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت