فهرس الكتاب

الصفحة 6406 من 7453

رَاحَ تَمْرِيهِ الصَّبَا ثُمَّ انْتَحَى ... فِيهِ شُؤْبُوبُ جَنُوبٍ مُنْهَمِرْ «1»

الْهَمْرُ الصَّبُّ، وَقَدْ هَمَرَ الْمَاءُ وَالدَّمْعُ يَهْمِرُ هَمْرًا. وَهَمَرَ أَيْضًا إِذَا أَكْثَرَ الْكَلَامَ وَأَسْرَعَ. وَهَمَرَ لَهُ مِنْ مَالِهِ أَيْ أَعْطَاهُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ [مُنْهَمِرٍ «2» ] مِنْ غَيْرِ سَحَابٍ لَمْ يُقْلِعْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا. وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ: (فَفَتَحْنا) مُشَدَّدَةً عَلَى التَّكْثِيرِ. الْبَاقُونَ (فَفَتَحْنا) مُخَفَّفًا. ثُمَّ قِيلَ: إِنَّهُ فَتْحُ رِتَاجِهَا وَسَعَةُ مَسَالِكِهَا. وَقِيلَ: إِنَّهُ الْمَجَرَّةُ وَهِيَ شَرَجُ السَّمَاءِ وَمِنْهَا فُتِحَتْ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ، قَالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. (فَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا) قال عبيد ابن عُمَيْرٍ: أَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْأَرْضِ أَنْ تُخْرِجَ مَاءَهَا فَتَفَجَّرَتْ بِالْعُيُونِ، وَإِنَّ عَيْنًا تَأَخَّرَتْ فَغَضِبَ عَلَيْهَا فَجَعَلَ مَاءَهَا مُرًّا أُجَاجًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. (فَالْتَقَى الْماءُ) أَيْ مَاءُ السَّمَاءِ وَمَاءُ الْأَرْضِ (عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ) أَيْ عَلَى مِقْدَارٍ لَمْ يَزِدْ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ، حَكَاهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. أَيْ كَانَ مَاءُ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ سَوَاءً. وَقِيلَ: (قُدِرَ) بِمَعْنَى قُضِيَ عَلَيْهِمْ. قَالَ قَتَادَةُ: قَدَّرَ لَهُمْ إِذَا كَفَرُوا أَنْ يَغْرَقُوا. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: كَانَتِ الْأَقْوَاتُ قَبْلَ الْأَجْسَادِ، وَكَانَ الْقَدَرُ قَبْلَ الْبَلَاءِ، وَتَلَا هَذِهِ الآية. وقال: (فَالْتَقَى الْماءُ) وَالِالْتِقَاءُ إِنَّمَا يَكُونُ فِي اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا، لِأَنَّ الْمَاءَ يَكُونُ جَمْعًا وَوَاحِدًا. وَقِيلَ: لِأَنَّهُمَا لَمَّا اجْتَمَعَا صَارَا مَاءً وَاحِدًا. وَقَرَأَ الْجَحْدَرِيُّ: (فَالْتَقَى الْمَاءَانِ) . وَقَرَأَ الْحَسَنُ: (فَالْتَقَى الْمَاوَانِ) وَهُمَا خِلَافُ الْمَرْسُومِ. الْقُشَيْرِيُّ: وَفِي بَعْضِ الْمَصَاحِفِ (فَالْتَقَى الْمَاوَانِ) وَهِيَ لُغَةُ طَيِّئٍ. وَقِيلَ: كَانَ مَاءُ السَّمَاءِ بَارِدًا مِثْلَ الثَّلْجِ وَمَاءُ الْأَرْضِ حَارًّا مِثْلَ الْحَمِيمِ. (وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ) أَيْ عَلَى سَفِينَةٍ ذَاتِ أَلْوَاحٍ. (وَدُسُرٍ) قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي الْمَسَامِيرَ الَّتِي دُسِرَتْ بِهَا السَّفِينَةُ أَيْ شُدَّتْ، وَقَالَهُ الْقُرَظِيُّ وَابْنُ زَيْدٍ وَابْنُ جُبَيْرٍ، وَرَوَاهُ الْوَالِبِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَالَ الْحَسَنُ وَشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ وَعِكْرِمَةُ: هِيَ صَدْرُ السَّفِينَةِ الَّتِي تَضْرِبُ بِهَا الْمَوْجَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَدْسُرُ الْمَاءَ أَيْ تَدْفَعُهُ، وَالدَّسْرُ الدَّفْعُ وَالْمَخْرُ، وَرَوَاهُ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الدَّسْرُ كلكل «3» السفينة.

(1) . راح: أي عاد في الرواح، كأن المطر كان في أول النهار ثم عاد في آخره. وتمريه: تستدره، وأصله من مرى الضرع وهو مسحه ليدر. والشؤبوب: الدفعة من المطر. وخص الصبا لأنهم يمطرون بها.

(2) . الزيادة من ط.

(3) . الكلكل: الصدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت