فهرس الكتاب

الصفحة 662 من 7453

يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ (. وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى بَعْضِ الْعُلُومِ، كَعِلْمِ الْكَلَامِ أَوْ مَا لَا يَسْتَوِي فِي فَهْمِهِ جَمِيعُ الْعَوَامِّ، فَحُكْمُ الْعَالِمِ أَنْ يُحَدِّثَ بِمَا يُفْهَمُ عَنْهُ، وَيُنْزِلَ كُلَّ إِنْسَانٍ مَنْزِلَتَهُ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. الثَّانِيَةُ- هَذِهِ الْآيَةُ هِيَ الَّتِي أَرَادَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: لَوْلَا «1» آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مَا حَدَّثْتُكُمْ حَدِيثًا. وَبِهَا اسْتَدَلَّ الْعُلَمَاءُ عَلَى وُجُوبِ تَبْلِيغِ الْعِلْمِ الْحَقِّ، وَتِبْيَانِ الْعِلْمِ عَلَى الْجُمْلَةِ، دُونَ أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ، إِذْ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ عَلَى مَا عَلَيْهِ فِعْلُهُ، كَمَا لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ عَلَى الْإِسْلَامِ. وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ «2» فِي هَذَا. وَتَحْقِيقُ الْآيَةِ هُوَ: أَنَّ الْعَالِمَ إِذَا قَصَدَ كِتْمَانَ الْعِلْمِ عَصَى، وَإِذَا لَمْ يَقْصِدْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّبْلِيغُ إِذَا عُرِفَ أَنَّهُ مَعَ غَيْرِهِ. وَأَمَّا مَنْ سُئِلَ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّبْلِيغُ لِهَذِهِ الْآيَةِ وَلِلْحَدِيثِ. أَمَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَعْلِيمُ الْكَافِرِ الْقُرْآنَ وَالْعِلْمَ حَتَّى يُسْلِمَ، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ تَعْلِيمُ الْمُبْتَدِعِ الْجِدَالَ وَالْحِجَاجَ لِيُجَادِلَ بِهِ أَهْلَ الْحَقِّ، وَلَا يُعَلَّمُ الْخَصْمُ عَلَى خَصْمِهِ حُجَّةً يَقْطَعُ بِهَا مَالَهُ، وَلَا السُّلْطَانُ تَأْوِيلًا يَتَطَرَّقُ بِهِ إِلَى مَكَارِهَ الرَّعِيَّةِ، وَلَا يَنْشُرُ الرُّخَصَ فِي السُّفَهَاءِ فَيَجْعَلُوا ذَلِكَ طَرِيقًا إِلَى ارْتِكَابِ الْمَحْظُورَاتِ، وَتَرْكِ الْوَاجِبَاتِ وَنَحْوُ ذَلِكَ. يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:(لَا تَمْنَعُوا الْحِكْمَةَ أَهْلَهَا فَتَظْلِمُوهُمْ وَلَا تَضَعُوهَا فِي غَيْرِ أَهْلِهَا فَتَظْلِمُوهَا) . وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: (لَا تُعَلِّقُوا الدُّرَّ فِي أَعْنَاقِ الْخَنَازِيرِ) ، يُرِيدُ تَعْلِيمَ الْفِقْهِ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ. وَقَدْ قَالَ سَحْنُونٌ: إِنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ إِنَّمَا جَاءَ فِي الشَّهَادَةِ. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَالصَّحِيحُ خِلَافُهُ، لِأَنَّ فِي الْحَدِيثِ (مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ) وَلَمْ يَقُلْ عَنْ شَهَادَةٍ، وَالْبَقَاءُ عَلَى الظَّاهِرِ حَتَّى يَرِدَ عَلَيْهِ مَا يُزِيلُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الثَّالِثَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى:"مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى"يَعُمُّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ وَالْمُسْتَنْبَطَ، لِشُمُولِ اسْمِ الْهُدَى لِلْجَمِيعِ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْعَمَلِ بِقَوْلِ الْوَاحِدِ، لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْبَيَانُ إِلَّا وَقَدْ وَجَبَ قَبُولُ قَوْلِهِ، وَقَالَ:"إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا"فَحَكَمَ بِوُقُوعِ الْبَيَانِ بخبرهم.

(1) . الذي في صحيح البخاري وسنن ابن ماجة:"لولا آيتان".

(2) . تراجع المسألة الثانية ج 1 ص 335 طبعه ثانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت