فهرس الكتاب

الصفحة 700 من 7453

فِي الشَّحْمِ وَالْحَالِفِ فِي اللَّحْمِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْحَالِفِ نِيَّةٌ فِي اللَّحْمِ دُونَ الشَّحْمِ فَلَا يَحْنَثُ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَلَا يَحْنَثُ فِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ إِذَا حَلَفَ أَلَّا يَأْكُلَ لَحْمًا فَأَكَلَ شَحْمًا. وَقَالَ أَحْمَدُ: إِذَا حَلَفَ أَلَّا يَأْكُلَ لَحْمًا فَأَكَلَ الشَّحْمَ لَا بَأْسَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ اجْتِنَابَ الدَّسَمِ. السَّابِعَةَ عَشْرَةَ- لَا خِلَافَ أَنَّ جُمْلَةَ الْخِنْزِيرِ مُحَرَّمَةٌ إِلَّا الشَّعْرَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْخِرَازَةُ بِهِ. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رجلا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْخِرَازَةِ بِشَعْرِ الْخِنْزِيرِ، فَقَالَ: (لَا بَأْسَ بِذَلِكَ) ذَكَرَهُ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادُ، قَالَ: وَلِأَنَّ الْخِرَازَةَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ، وَبَعْدَهُ مَوْجُودَةٌ ظَاهِرَةٌ، لَا نَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْكَرَهَا وَلَا أَحَدَ مِنَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ. وَمَا أَجَازَهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ كَابْتِدَاءِ الشَّرْعِ مِنْهُ. الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ- لَا خِلَافَ فِي تَحْرِيمِ خِنْزِيرِ الْبَرِّ كَمَا ذَكَرْنَا، وَفِي خِنْزِيرِ الْمَاءِ خِلَافٌ. وَأَبَى مَالِكٌ أَنْ يُجِيبَ فِيهِ بِشَيْءٍ، وَقَالَ: أَنْتُمْ تَقُولُونَ خِنْزِيرًا! وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي"الْمَائِدَةِ «1» "إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ- ذَهَبَ أَكْثَرُ اللُّغَوِيِّينَ إِلَى أَنَّ لَفْظَةَ الْخِنْزِيرِ رُبَاعِيَّةٌ. وَحَكَى ابْنُ سِيدَهْ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ خَزَرِ الْعَيْنِ، لِأَنَّهُ كَذَلِكَ يَنْظُرُ، وَاللَّفْظَةُ عَلَى هَذَا ثُلَاثِيَّةٌ. وَفِي الصِّحَاحِ: وَتَخَازَرَ الرَّجُلُ إِذَا ضَيَّقَ جَفْنَهُ لِيُحَدِّدِ النَّظَرَ. وَالْخَزَرُ: ضِيقُ الْعَيْنِ وَصِغَرُهَا. رَجُلٌ أَخْزَرُ بَيِّنُ الْخَزَرِ. وَيُقَالُ: هُوَ أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ كَأَنَّهُ يَنْظُرُ بِمُؤَخَّرِهَا. وَجَمْعُ الْخِنْزِيرِ خَنَازِيرُ. وَالْخَنَازِيرُ أَيْضًا عِلَّةٌ مَعْرُوفَةٌ، وَهِيَ قُرُوحٌ صُلْبَةٌ تَحْدُثُ فِي الرَّقَبَةِ. الْمُوَفِّيَةُ عِشْرِينَ- قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ"أَيْ ذُكِرَ عَلَيْهِ غَيْرُ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَهِيَ ذَبِيحَةُ الْمَجُوسِيِّ وَالْوَثَنِيِّ وَالْمُعَطِّلِ. فَالْوَثَنِيُّ يَذْبَحُ لِلْوَثَنِ، وَالْمَجُوسِيُّ لِلنَّارِ، وَالْمُعَطِّلُ لَا يَعْتَقِدُ شَيْئًا فَيَذْبَحُ لِنَفْسِهِ. وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَا ذَبَحَهُ الْمَجُوسِيُّ لِنَارِهِ وَالْوَثَنِيُّ لِوَثَنِهِ لَا يُؤْكَلُ، وَلَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُمَا عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَذْبَحَا لِنَارِهِ وَوَثَنِهِ، وَأَجَازَهُمَا ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو ثَوْرٍ إِذَا ذَبَحَ لمسلم بأمره. وسيأتي لهذا مزيد بيان

(1) . راجع ج 6 ص 320

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت