فهرس الكتاب

الصفحة 747 من 7453

قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْمَوْلَى هَا هُنَا فِي مَوْضِعِ الْمَوَالِي، أَيْ بَنِي الْعَمِّ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى:"ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا" «1» . وَقَالَ لَبِيَدٌ:

إِنِّي امْرُؤٌ مَنَعَتْ أُرُومَةُ عَامِرٍ ... ضَيْمِي وَقَدْ جَنَفَتْ عَلَيَّ خُصُومِي

قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَكَذَلِكَ الْجَانِئُ (بِالْهَمْزِ) وَهُوَ الْمَائِلُ أَيْضًا. وَيُقَالُ: أَجْنَفَ الرَّجُلُ، أَيْ جَاءَ بِالْجَنَفِ. كَمَا يُقَالُ: أَلَامَ، أَيْ أَتَى بِمَا يُلَامُ عَلَيْهِ. وَأَخَسَّ، أَيْ أَتَى بِخَسِيسٍ. وَتَجَانَفَ لِإِثْمٍ، أَيْ مَالَ. وَرَجُلٌ أَجْنَفُ، أَيْ مُنْحَنِي الظَّهْرِ. وَجُنَفَى (عَلَى فُعَلَى بِضَمِ الْفَاءِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ": اسْمُ مَوْضِعٍ، عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَرَأَ"حَيْفًا"بِالْحَاءِ وَالْيَاءِ، أَيْ ظُلْمًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ:"فَمَنْ خافَ"أَيْ مَنْ خَشِيَ أَنْ يَجْنَفَ الْمُوصِي وَيَقْطَعَ مِيرَاثَ طَائِفَةٍ وَيَتَعَمَّدَ الْأَذِيَّةَ «2» ، أَوْ يَأْتِيَهَا دُونَ تَعَمُّدٍ، وَذَلِكَ هُوَ الْجَنَفُ دُونَ إِثْمٍ، فَإِنْ تَعَمَّدَ فَهُوَ الْجَنَفُ فِي إِثْمٍ. فَالْمَعْنَى مَنْ وُعِظَ فِي ذَلِكَ وَرُدَّ عَنْهُ فَأَصْلَحَ بِذَلِكَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَرَثَتِهِ وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ فِي ذَاتِهِمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ."إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ"عَنِ الْمُوصِي إِذَا عَمِلَتْ فِيهِ الْمَوْعِظَةُ وَرَجَعَ عَمَّا أَرَادَ مِنَ الْأَذِيَّةِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ وَالرَّبِيعُ وَغَيْرُهُمْ: مَعْنَى الْآيَةِ مَنْ خَافَ أي علم وراي وأتى علمه بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي أَنَّ الْمُوصِيَ جَنَفَ وَتَعَمَّدَ أَذِيَّةَ بَعْضِ وَرَثَتِهِ فَأَصْلَحَ مَا وَقَعَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ مِنَ الِاضْطِرَابِ وَالشِّقَاقِ"فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ"، أَيْ لَا يَلْحَقُهُ إِثْمُ الْمُبَدِّلِ الْمَذْكُورُ قَبْلُ. وَإِنْ كَانَ فِي فِعْلِهِ تَبْدِيلٌ مَا وَلَا بُدَّ، وَلَكِنَّهُ تَبْدِيلٌ لِمَصْلَحَةٍ. وَالتَّبْدِيلُ الَّذِي فِيهِ الْإِثْمُ إِنَّمَا هُوَ تَبْدِيلُ الْهَوَى. الثَّانِيَةُ- الْخِطَابُ بِقَوْلِهِ: فَمَنْ خافَ"لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ. قِيلَ لَهُمْ: إِنْ خِفْتُمْ مِنْ مُوصٍ مَيْلًا فِي الْوَصِيَّةِ وَعُدُولًا عَنِ الْحَقِّ وَوُقُوعًا فِي إِثْمٍ وَلَمْ يُخْرِجْهَا بِالْمَعْرُوفِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُوصِيَ بِالْمَالِ إِلَى زَوْجِ ابْنَتِهِ أَوْ لِوَلَدِ ابْنَتِهِ لِيَنْصَرِفَ الْمَالُ إِلَى ابْنَتِهِ، أَوْ إِلَى ابْنِ ابْنِهِ وَالْغَرَضُ أَنْ يَنْصَرِفَ الْمَالُ إِلَى ابْنِهِ، أَوْ أَوْصَى لِبَعِيدٍ وَتَرَكَ الْقَرِيبَ، فَبَادِرُوا إِلَى السَّعْيِ فِي الْإِصْلَاحِ بَيْنَهُمْ، فَإِذَا وَقَعَ الصُّلْحُ سَقَطَ الْإِثْمُ عَنِ الْمُصْلِحِ. وَالْإِصْلَاحُ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ، فَإِذَا قام أحدهم به سقط عم الباقين، وإن لم يفعلوا أثم الكل.

(1) . راجع ج 15 ص 330.

(2) . في الأصول هنا وفيما سيأتي"الاذاية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت