فهرس الكتاب

الصفحة 853 من 7453

السَّابِعَةُ- وَاخْتَلَفَتِ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى مَنْ أُحْصِرَ، فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: مَنْ أحصر بعدو فلا قضاء عليه لحجه وَلَا عُمْرَتِهِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ ضَرُورَةً «1» لَمْ يَكُنْ حَجٌّ، فَيَكُونُ عَلَيْهِ الْحَجُّ عَلَى حَسَبِ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْعُمْرَةُ عِنْدَ مَنْ أَوْجَبَهَا فَرْضًا. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْمُحْصَرُ بِمَرَضٍ أَوْ عَدُوٍّ عَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ الطَّبَرِيِّ. قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إِنْ كَانَ مُهِلًّا بِحَجٍّ قَضَى حَجَّةً وَعُمْرَةً، لِأَنَّ إِحْرَامَهُ بِالْحَجِّ صَارَ عُمْرَةً. وَإِنْ كَانَ قَارِنًا قَضَى حَجَّةً وَعُمْرَتَيْنِ. وَإِنْ كَانَ مُهِلًّا بِعُمْرَةٍ قَضَى عُمْرَةً. وَسَوَاءٌ عِنْدَهُمُ الْمُحْصَرُ بِمَرَضٍ أَوْ عَدُوٍّ، عَلَى مَا تقدم. واحتجوا بحديث ميمون بن مِهْرَانَ قَالَ: خَرَجْتُ مُعْتَمِرًا عَامَ حَاصَرَ أَهْلُ الشَّامِ ابْنَ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ وَبَعَثَ مَعِي رِجَالٌ مِنْ قَوْمِي بِهَدْيٍ، فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ مَنَعُونِي أَنْ أَدْخُلَ الْحَرَمَ، فَنَحَرْتُ الْهَدْيَ مَكَانِي ثُمَّ حَلَلْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ خَرَجْتُ لِأَقْضِيَ عُمْرَتِي، فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: أَبْدِلِ الْهَدْيَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُبْدِلُوا الْهَدْيَ الَّذِي نَحَرُوا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ. وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرَجَ فَقَدْ حَلَّ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى أَوْ عُمْرَةٌ أُخْرَى) . رَوَاهُ عِكْرِمَةُ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (مَنْ عَرَجَ أَوْ كُسِرَ فَقَدْ حَلَّ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى) . قَالُوا: فَاعْتِمَارُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ مِنْ عَامِ الْحُدَيْبِيَةِ إِنَّمَا كَانَ قَضَاءً لِتِلْكَ الْعُمْرَةِ، قَالُوا: وَلِذَلِكَ قِيلَ لَهَا عُمْرَةُ الْقَضَاءِ. وَاحْتَجَّ مَالِكٌ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ وَلَا مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ أَنْ يَقْضُوا شَيْئًا وَلَا أَنْ يَعُودُوا لِشَيْءٍ، وَلَا حُفِظَ ذَلِكَ عَنْهُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، وَلَا قَالَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ: إِنَّ عُمْرَتِي هَذِهِ قَضَاءٌ عَنِ الْعُمْرَةِ الَّتِي حُصِرْتُ فِيهَا، وَلَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ عَنْهُ. قَالُوا: وَعُمْرَةُ الْقَضَاءِ وَعُمْرَةُ الْقَضِيَّةِ سَوَاءٌ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهَا ذَلِكَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاضَى قُرَيْشًا وَصَالَحَهُمْ فِي ذَلِكَ الْعَامِ عَلَى الرُّجُوعِ عَنِ الْبَيْتِ وَقَصْدِهِ مِنْ قَابِلٍ، فَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ عُمْرَةُ القضية.

(1) . الصرورة (بالصاد المهملة) : الذي لم يحج قط. ويطلق أيضا على من لم يتزوج، وأصله من الصر:؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت