فهرس الكتاب

الصفحة 865 من 7453

قَالَ: نَزَلَتْ آيَةُ الْمُتْعَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ- يَعْنِي مُتْعَةَ الْحَجِّ- وَأَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ لَمْ تَنْزِلْ آيَةٌ تَنْسَخُ [آيَةَ «1» ] مُتْعَةِ الْحَجِّ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى مَاتَ، قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ بَعْدَ مَا شَاءَ. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وقاص والضحاك ابن قَيْسٍ عَامَ حَجِّ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَهُمَا يَذْكُرَانِ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَقَالَ الضحاك ابن قَيْسٍ: لَا يَصْنَعُ ذَلِكَ إِلَّا مَنْ جَهِلَ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى. فَقَالَ سَعْدٌ: بِئْسَ مَا قلت يا ابن أَخِي! فَقَالَ الضَّحَّاكُ: فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَدْ نَهَى عَنْ ذَلِكَ. فَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ صَنَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَنَعْنَاهَا مَعَهُ، هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَرَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَسَأَلَهُ عَنِ التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَقَالَ ابْنِ عُمَرَ: حَسَنٌ جَمِيلٌ. قَالَ: فَإِنَّ أَبَاكَ كَانَ يَنْهَى عَنْهَا. فَقَالَ: وَيْلَكَ! فَإِنْ كَانَ أَبِي نَهَى عَنْهَا وَقَدْ فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَ بِهِ، أَفَبِقَوْلِ أَبِي آخُذُ، أَمْ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ!؟ قُمْ عَنِّي. أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ. وَرُوِيَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، وَأَوَّلُ مَنْ نَهَى عَنْهَا مُعَاوِيَةُ. حَدِيثٌ حَسَنٌ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: حَدِيثُ لَيْثٍ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَهُوَ لَيْثُ ابن أَبِي سُلَيْمٍ ضَعِيفٌ. وَالْمَشْهُورُ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ أَنَّهُمَا كَانَا يَنْهَيَانِ عَنِ التَّمَتُّعِ، وَإِنْ كَانَ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَدْ زَعَمُوا أَنَّ الْمُتْعَةَ الَّتِي نَهَى عَنْهَا عُمَرُ وَضَرَبَ عَلَيْهَا فَسْخَ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ. فَأَمَّا التَّمَتُّعُ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ

فَلَا. وَزَعَمَ مَنْ صَحَّحَ نَهْي عُمَرُ عَنِ التَّمَتُّعِ أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِيُنْتَجَعَ الْبَيْتُ مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي الْعَامِ حَتَّى تَكْثُرَ عِمَارَتُهُ بِكَثْرَةِ الزُّوَّارِ لَهُ فِي غَيْرِ الْمَوْسِمِ، وَأَرَادَ إِدْخَالَ الرِّفْقِ عَلَى أَهْلِ الْحَرَمِ بِدُخُولِ النَّاسِ تَحْقِيقًا لِدَعْوَةِ إِبْرَاهِيمَ:"فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ" «2» [إبراهيم: 37] . وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا لِأَنَّهُ رَأَى النَّاسَ مَالُوا إِلَى التَّمَتُّعِ لِيَسَارَتِهِ وَخِفَّتِهِ، فَخَشِيَ أن يضيع

(1) . زيادة عن صحيح مسلم.

(2) . راجع ج 9 ص 373.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت