فهرس الكتاب

الصفحة 906 من 7453

مِنَ التَّحَلُّلِ فَنَتَوَصَّلُ إِلَى الْإِغَارَةِ. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ «1» عَنْ عَمْرِو بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ صَلَّى بِجَمْعٍ الصُّبْحَ ثُمَّ وَقَفَ فَقَالَ: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا لَا يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَيَقُولُونَ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ «2» ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالَفَهُمْ فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ. وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عن محمد بن قيس بْنِ مَخْرَمَةَ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَدْفَعُونَ مِنْ عَرَفَةَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَكَانُوا يَدْفَعُونَ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَأَخَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا وَعَجَّلَ هَذَا، أَخَّرَ الدَّفْعَ مِنْ عَرَفَةَ، وَعَجَّلَ الدَّفْعَ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ مُخَالِفًا هَدْي الْمُشْرِكِينَ. الثَّالِثَةُ- فَإِذَا دَفَعُوا قَبْلَ الطُّلُوعِ فَحُكْمُهُمْ أَنْ يَدْفَعُوا عَلَى هَيْئَةِ الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ، وَهُوَ أَنْ يَسِيرَ الْإِمَامُ بِالنَّاسِ سَيْرَ الْعَنَقِ، فَإِذَا وَجَدَ أَحَدَهُمْ فُرْجَةً زَادَ فِي الْعَنَقِ شَيْئًا. وَالْعَنَقُ: مَشْيٌ لِلدَّوَابِّ مَعْرُوفٌ لَا يُجْهَلُ. وَالنَّصُّ: فَوْقَ الْعَنَقِ، كَالْخَبَبِ أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ. وَفِي صَحِيحٌ مُسْلِمٌ عَنْ أُسَامَةَ بن زيد رضي الله عنهما وسيل: كَيْفَ كَانَ يَسِيرُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ؟ قَالَ: كَانَ يَسَيِّرُ الْعَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ. قَالَ هِشَامٌ «3» : وَالنَّصُّ فَوْقَ الْعَنَقِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُحَرِّكَ فِي بَطْنِ مُحَسِّرٍ قَدْرَ رَمْيَةٍ بِحَجَرٍ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا حَرَجَ، وَهُوَ مِنْ مِنًى. وَرَوَى الثَّوْرِيُّ «4» وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: دَفَعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَقَالَ لَهُمْ: (أَوْضِعُوا فِي وَادِي مُحَسِّرٍ) وَقَالَ لَهُمْ: (خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ) . فَإِذَا أَتَوْا مِنًى وَذَلِكَ غَدْوَةُ يَوْمِ النَّحْرِ، رَمَوْا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ بِهَا ضُحًى رُكْبَانًا إِنْ قَدَرُوا، وَلَا يُسْتَحَبُّ الرُّكُوبُ فِي غَيْرِهَا مِنَ الْجِمَارِ، وَيَرْمُونَهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، كُلُّ حَصَاةٍ مِنْهَا مِثْلُ حَصَى الْخَذْفِ «5» - عَلَى مَا يَأْتِيِ بَيَانُهُ- فَإِذَا رَمَوْهَا حَلَ لَهُمْ كُلُّ مَا حَرُمَ عَلَيْهِمْ مِنَ اللباس

(1) . في ب، ج:"النحاس"وهو خطأ.

(2) . ثبير (بفتح المثلثة وكسر الموحدة وسكون التحية) : جبل عظيم بالمزدلفة على يسار الذاهب منا إلى منى. هذا هو المراد، وللعرب جبال أخر اسم كل منها ثبير. (عن زهر الربى للسيوطي) .

(3) . هشام هو أحد رواة سند هذا الحديث.

(4) . في ج،:"الترمذي".

(5) . الخذف (بالخاء المعجمة المفتوحة والذال المعجمة الساكنة) : رميك حصاة أو نواة تأخذها بين الإبهام والسابة وترمى بها. والمراد الحصا الصغار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت