وَمَيْسِرُ الْقِمَارِ، فَمِنْ مَيْسِرِ اللَّهْوِ النَّرْدُ وَالشِّطْرَنْجُ وَالْمَلَاهِي كُلُّهَا. وَمَيْسِرُ الْقِمَارِ: مَا يَتَخَاطَرُ النَّاسُ عَلَيْهِ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: الشِّطْرَنْجُ مَيْسِرُ الْعَجَمِ. وَكُلُّ مَا قُومِرَ بِهِ فَهُوَ مَيْسِرٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ. وَسَيَأْتِي فِي"يُونُسَ «1» "زِيَادَةُ بَيَانٍ لِهَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَالْمَيْسِرُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْيَسَرِ، وَهُوَ وُجُوبُ الشَّيْءِ لِصَاحِبِهِ، يُقَالُ: يَسَرَ لِي كَذَا إِذَا وَجَبَ فَهُوَ يَيْسِرُ يَسَرًا وَمَيْسِرًا. وَالْيَاسِرُ: اللَّاعِبُ بِالْقِدَاحِ، وَقَدْ يَسَرَ يَيْسِرُ، قَالَ الشَّاعِرُ:
فَأَعِنْهُمْ وَايْسِرْ بِمَا يَسَرُوا بِهِ ... وَإِذَا هُمْ نَزَلُوا بِضَنْكٍ فَانْزِلِ
وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْمَيْسِرُ: الْجَزُورُ الَّذِي كَانُوا يَتَقَامَرُونَ عَلَيْهِ، سُمِّيَ مَيْسِرًا لِأَنَّهُ يُجَزَّأُ أَجْزَاءً، فَكَأَنَّهُ مَوْضِعُ التَّجْزِئَةِ، وَكُلُّ شي جَزَّأْتُهُ فَقَدْ يَسَرْتُهُ. وَالْيَاسِرُ: الْجَازِرُ، لِأَنَّهُ يُجَزِّئُ لَحْمَ الْجَزُورِ. قَالَ: وَهَذَا الْأَصْلُ فِي الْيَاسِرِ، ثُمَّ يُقَالُ لِلضَّارِبِينَ بِالْقِدَاحِ وَالْمُتَقَامِرِينَ عَلَى الْجَزُورِ: يَاسِرُونَ، لِأَنَّهُمْ جَازِرُونَ إِذْ كَانُوا سَبَبًا لِذَلِكَ. وَفِي الصِّحَاحِ: وَيَسَرَ الْقَوْمُ الْجَزُورَ أَيِ اجْتَزَرُوهَا وَاقْتَسَمُوا أَعْضَاءَهَا. قَالَ سُحَيْمُ بْنُ وَثِيلٍ الْيَرْبُوعِيُّ:
أَقُولُ لَهُمْ بِالشِّعْبِ إِذْ يَيْسِرُونَنِي ... أَلَمْ تَيْأَسُوا أَنِّي ابْنُ فَارِسِ زَهْدَمِ «2»
كَانَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْهِ سِبَاءٌ فَضُرِبَ عَلَيْهِ بِالسِّهَامِ. وَيُقَالُ: يَسَرَ الْقَوْمُ إِذَا قَامَرُوا. وَرَجُلٌ يَسَرٌ وَيَاسِرٌ بِمَعْنًى. وَالْجَمْعُ أَيْسَارٌ، قَالَ النَّابِغَةُ:
أَنِّي أُتَمِّمُ أَيْسَارِي وَأَمْنَحُهُمْ ... مَثْنَى الْأَيَادِي «3» وَأَكْسُو الْجَفْنَةَ الْأَدَمَا
وَقَالَ طَرَفَةُ:
وَهُمْ أَيْسَارُ لُقْمَانَ إِذَا ... أَغْلَتِ الشَّتْوَةُ «4» أَبْدَاءَ الْجُزُرْ
وَكَانَ مَنْ تَطَوَّعَ بِنَحْرِهَا مَمْدُوحًا عِنْدَهُمْ، قَالَ الشَّاعِرُ:
وَنَاجِيَةٍ نَحَرْتُ لِقَوْمِ صِدْقٍ ... وما ناديت أيسار الجزور
(1) . راجع ج 8 ص 337 وما بعدها.
(2) . تيأسوا (من يئس) بمعنى علم. وزهدم (كجعفر) : اسم فرس.
(3) . قوله:"مثنى الايادي"هو أن يعيد معروفه مرتين أو ثلاثا. [ ]
(4) . الشتوة (واحد جمعه شتاء) والعرب تجعل الشتاء مجاعة، لان الناس يلتزمون فيه البيوت ولا يخرجون للانتجاع. وإبداء (جمع بدء) : خير عظيم في الجزور. وقيل: هو خير نصيب فيها.