وأهيف معسول المراشف خلته ... وفي وجنتيه للمدامة عاصر
يسيل إلى فيه اللذيذ مدامة ... رحيقًا وقد مرت عليه الأعاصر
فيسكر منه عند ذاك قوامه ... فيهتز تيهًا والعيون فواتر
كأن أمير النوم يهوى جفونه ... إذا هم رفعًا خالفته المحاجر
خلوت به من بعد ما نام أهله ... وقد غارت الجوزاء والليل ساتر
فوسدته كفي وبات معانقي ... إلى أن بدا ضوء من الصبح سافر
فقام يجر البرد منه على تقى (1) ... وقمت ولم تحلل لإثم مآزر
كذلك أحلى الحب ما كان فرجه ... عفيفًا ووصلًا (2) لم تشبه الجرائر وقال:
فواعجبًا من ريقه (3) وهو طاهر ... حلال وقد أضحى علي محرما
هو الخمر لكن أين للخمر طعمه ... ولذته مع أنني لم أذقها وقال:
بدا يسحر الألباب بالحسن والحسنى ... هلم إليه إنه المقصد الأسنى
وزر بين (4) أزرار القميص ترائبًا ... وضم إليك الدعص والغصن اللدنا وقال، وكتب بها إلى نور الدين ابن سعيد:
يا أحسن الناس نظمًا غير مفتقر ... إلى شهادة مثلي مع توحده
إن كان خطي كسا خطًا كتبت له ... إلي حسنًا بدا في لون أسوده
فقد أتت منك أبيات (5) تعلمني ... نظم القريض الذي يحلو لمنشده
(1) ر: نقا.
(2) ياقوت: ووصل.
(3) ياقوت: ريقها.
(4) الزركشي: وزر من.
(5) ر: أبياتًا.