ذرب عظيم، وكان عظم آفاته كثرة الجماع؛ توفي ببغداد منتصف ربيع الآخر سنة تسع (1) وعشرين وثلاثمائة، وهو ابن إحدى وثلاثين سنة وستة أشهر، وكانت خلافته ستة سنين وعشرة أيام، ولم يوجد له حنوط لأن الخزائن ختمت عند موته، فاشتروا له حنوطًا من بعض العطارين، وحمل إلى الرصافة في طيار ودفن في تربة عظيمة له أنفق عليها أموال كثيرة. قال ابن الجوزي: درست الآن، ولم يبق لها عين ولا أثر. كان قصيرًا أسمر نحيفًا في وجهه طول، رحمه الله تعالى عفا عنا وعنه.
محمد بن الحسن بن محمد بن علي بن حمدون، أبو المعالي ابن أبي سعد، الكاتب المعدل كافي الكفاة بهاء الدين البغدادي؛ من بيت فضل ورياسة، وكان ذا معرفة بالأدب والكتابة، سمع وروى وصنف كتاب"التذكرة"في الأدب والنوادر والتواريخ، وهو كتاب كبير يدخل في اثني عشر مجلدًا، اختص بالمستنجد يجتمع به وينادمه (3) ، وولاه ديوان الزمام، وكان أولًا عارض جيش المقتفي. وكان كريم الأخلاق حسن العشرة، وقف المستنجد على حكايات له رواها في"التذكرة"توهم غضاضة على الدولة، فأخذ من دست منصبه
(1) المطبوعة: سبع.
(2) الوافي 2: 357 والزركشي: 271 والخريدة (قسم العراق) 1: 184 والمنتظم 10: 221 والنجوم الزاهرة 5: 374 والشذرات 4: 206 وليست هذه الترجمة من المستدرك على ابن خلكان فقد ترجم له (4: 380) .
(3) الوافي: ويذكراه.