منصور بن دبيس بن علي بن مزيد، أبو كامل بهاء الدولة الأسدي؛ كان أديبًا فاضلًا، شاعرًا فارسًا، شجاعًا كريمًا جوادًا ذا رأي وحسن تدبير، وكان حفظة لأخبار المتقدمين وسير الأوائل وأشعار الجاهلية والإسلام.
قرأ الأدب على عبد الواحد بن علي بن برهان، وكان حسن السيرة عادلًا في رعيته؛ ولد سنة خمس وعشرين وأربعمائة، وتوفي سنة تسع وسبعين وأربعمائة، وكانت أيامه بالعراق أربع سنين وشهورًا. ولما دخل على عميد الملك الكندري وزير طغرلبك أسيرًا قال له الأمير: أين فروسيتكم وشجاعتكم؟ فأنشده:
فإن نهزم فهزامون قدمًا ... وإن نهزم فغير مهزمينا (2)
وما إن طبنا جبن ولكن ... منايانا ودولة آخرينا وقال أيضًا:
أقول لزياد ولا ستر دونه ... ونحن بشاطي المسرقان (3) جنوح
وقد عاد للدولاب رجع كأنه ... حنين مطايا مسهن طلوح
تبصر خليلي هل ترى ضوء بارق ... على نشز نحو العراق يلوح
فقال وقد طال التشوق ما أرى ... سوى زفرات في الفؤاد تفوح
(1) الزركشي: 334 وابن خلدون 4: 280 وابن الأثير 10: 150؛ ولم ترد الترجمة في المطبوعة.
(2) ص: مهزمونا.
(3) ص: المشرفان؛ الزركشي: المشرفات؛ والمسرقان: نهر بخوزستان.