هنيئًا فإن السعد راح مخلدًا ... وقد أنجز الرحمن بالنصر موعدا
حبانا إله العرش فتحًا بدا لنا ... مبينًا وإنعامًا وعزًا مؤيدا
تهلل وجه الدهر بعد قطوبه ... وأصبح وجه الشرك بالظلم أسودا
ولما طغى البحر الخضم بأهله ال ... طغاة وأضحى بالمراكب مزبدا
أقام لهذا الدين من سل سيفه ... صقيلًا كما سل الحسام مجردا
فلم ينج إلا كل شلوٍ مجدل ... ثوى منهم أو من تراه مقيدا
ونادى لسان الكون في الأرض رافعًا ... عقيرته في الخافقين ومنشدا
أعباد عيسى إن عيسى وحزبه ... وموسى جميعًا يخدمون محمدا وله غير ذلك، وشعره كله جيد، وكانت وفاته بدمشق في شهور سنة سبع وعشرين وستمائة - كما ذكرنا ودفن خارج باب الصغير جوار قبة القلندرية (1) ، رحمه الله تعالى.
راشد بن إسحاق بن راشد أبو محمد الكاتب الأنباري، يلقب أبا حكيمة - بضم الحاء - شاعر أديب أفنى عامة شعره في مراثي متاعه.
قال ابن المرزبان: يقال إنما كان يقول ذلك لتهمة لحقته من عبد الله بن طاهر أيام خدمته له في خادم لعبد الله؛ ومن شعره:
ولي خادم يرنو بطرف غزال ... يدل بحسنٍ فائقٍ وجمال
(1) ص: القلقندرية؛ والقلندرية: طائفة من الصوفية.
(2) معجم الأدباء 11: 122 والزركشي: 117 وطبقات ابن المعتز: 389.