وكنا جميعًا قبل أن يظهر النوى ... بأنعم حالي غبطة وسرور
فما برح الواشون حتى بدت لنا ... بطون النوى مقلوبة لظهور
لقد كنت حسب النفس لو دام وصلنا ... ولكنما الدنيا متاع غرور ولم يزل تارة يتوصل إلى زيارتها بالحيلة عليها، وتارة تزوره وهو نازل على قوم، إلى أن ماتت لبنى، فتزايد ولعه وجزعه وخرج في جماعة قومه حتى وقف على قبرها، وقال:
ماتت لبينى فموتها موتي ... هل تنفعن حسرة على الفوت
فسوف أبكي بكاء مكتئب ... قضى حياة وجدًا على ميت ثم أكب على القبر يبكي حتى أغمي عليه، فرفعه أهله إلى منزله وهو لا يعقل؛ ولم يزل عليلًا لا يفيق ولا يجيب متكلمًا حتى مات ودفن إلى جانبها، وكانت وفاتهما في حدود السبعين للهجرة، رحمهما الله.
قيس بن الملوح بن مزاحم بن قيس، هو مجنون بني عامر؛ قال صاحب"الأغاني": لم يكن مجنونًا، ولكن كانت به لوثة مثل أبي حية النميري (2)
(1) الشعر والشعراء: 467 والأغاني 2: 5 والخزانة 2: 169 والمؤتلف: 188 ومعجم المرزباني: 292 (معاذ بن كليب) 448 (مهدي بن الملوح) والسمط: 350، وديوانه بتحقيق الأستاذ عبد الستار فراج؛ وبعض هذه الترجمة في ر.
(2) اسمه الهيثم بن الربيع، شاعر إسلامي عاصر جريرًا والفرزدق، انظر الشعر والشعراء: 658 والأغاني 16: 236 وطبقات ابن المعتز: 143 والخزانة 4: 283.