ثم ظهر له أشياء كتبها بخطه من العزائم وتبخير الكواكب ومخاطبتها وأنها المدبرة للخلق فأحضر بدار الخلافة وأوقف على ذلك، فاعترف أنه إنما كتبه تعجبًا منه لا معتقدًا له، فأخرجت تلك الكتب وأحرقت بعد صلاة الجمعة، وكان يومًا مشهودًا.
وتوفي سنة إحدى عشرة وستمائة.
وكان قد رتب بعد تلك الواقعة عميدًا ببغداد مستوفيًا للمكوس والضرائب، فشرع في ظلم الناس وارتكاب ما نهى الله عنه من سفك الدماء وضرب الأبشار وأخذ الأموال بغير حق، ولم يزل كذلك حتى عزل واعتقل بالمخزن، ثم أطلق ومكث خاملًا، وعمل وكيلًا للأمير أبي الحسن علي ابن الإمام الناصر، ولم يزل كذلك حتى مات، وكان دمث الأخلاق لطيفًا ظريفًا.
ومن شعره في مليح لابس أحمر:
قالوا ملابسه حمر فقلت لهم ... هذي الثياب ثياب الصيد والقنص
ترمي بسهم لحاظ طالما أخذت ... أسد القلوب فتلقيها لدى قفص
فاللون في الثوب إما من دما (1) منهج ... أو انعكاس شعاع الخد بالقمص 280 (2)
عبد السلام بن يحيى بن القاسم بن المفرج، أبو محمد التكريتي أخو عبد
(1) ص: وما المهج، والتصويب عن ر.
(2) ترجم السبكي (5: 149) ليحيى بن القاسم بن المفرج التكريتي (- 616) وهو فيما يبدو والد عبد السلام المذكور هنا، وانظر الاسنوي 1: 313 والحاشية؛ ولم أجد ذكرًا لعبد السلام هذا.