فقلت لها إني فديتك غاصب ... وما حكموا في غاصب بسوى الرد
خذيها وكفي عن أثيم ظلامةً ... وإن أنت لم ترضي فألفًا على العد
فقالت قصاص (1) يشهد العقل أنه ... على كبد الجاني ألذ من الشهد
فباتت يميني وهي هميان خصرها ... وباتت يساري وهي واسطة العقد
فقالت ألم أخبر بأنك زاهد ... فقلت لها ما زلت أزهد في الزهد 315 (2)
عبد الوهاب بن فضل الله، القاضي شرف الدين، يمين الملوك والسلاطين، القرشي العمري - وقد ذكرنا تمام نسبه في ترجمة ابن أخيه شهاب الدين؛ مولده في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين وستمائة؛ كان كاتبًا أديبًا مترسلًا كتب المنسوب الفائق ومتع بحواسه لم يفقد منها شيئًا ولم تتغير كتابته، ومات وهو جالس ينفذ بريد (3) إلى بعض النواحي، وكان مخادميه يحترمونه ويعظمونه، مثل حسام الدين لاجين والملك الأشرف والملك الناصر والأمير سيف الدين تنكز، كان كل وقت يذكره، وكان كاملًا في فنه، ما كتب عن ملوك الأتراك أحد مثله.
رآه الملك الأشرف مرة وقد قام ومشى يلقى أميرًا، فلما حضر عنده قال: رأيتك قمت من مكانك وخطوت خطوات، فقال: يا خوند كان الأمير سيف الدين بيدرا النائب قد جاء وسلم علي فقال: لا تعد تقم لأحد أبدًا،
(1) ص: قصاصًا.
(2) الزركشي: 204 والدرر الكامنة 3: 42 والنجوم الزاهرة 9: 240 والشذرات 6: 46 وذيل العبر: 94 والسلوك 2: 179.
(3) كذا في ص ر.