خاقان: وحق قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم لئن لم تلطمه لأقتلنك، فقام الفتح ولطمه، وقال المتوكل: اشهدوا علي، إنني قد خلعته من الخلافة، فبقيت هذه الأشياء في قلبه، وعمل ما عمل مما هو مذكور في ترجمة المتوكل والله أعلم.
محمد بن جعفر، أمير المؤمنين المعتز بالله ابن المتوكل ابن المعتصم؛ ولد سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، ولم يل الخلافة قبله أصغر منه، بويع له بالخلافة عند عزل المستعين بالله وهو ابن تسع عشرة سنة، وكانت خلافته ثلاث سنين وستة أشهر وأربعة عشر يومًا، ومات عن أربع وعشرين سنة.
وكان مستضعفًا مع الأتراك، اجتمع إليه الأتراك وقالوا له: أعطنا أرزاقنا لنقتل صالح بن وصيف، وكان يخافه، فطلب من أمه مالًا لنفقة الأتراك فأبت، ولم يكن في بيوت الأموال شيء، فاجتمعوا هم وصالح واتفقوا على خلعه، وجروه برجله وضربوه بالدبابيس وأقاموه في الشمس في يوم صائف، فبقي يرفع قدمًا ويضع أخرى وهم يلطمون وجهه ويقولون: اخلع نفسك، ثم أحضروا القاضي ابن أبي الشوارب والشهود وخلعوه، ثم أحضروا محمد بن الواثق من سامرا فسلم عليه المعتز بالخلافة وبايعه، ولقبوه المهتدي، ثم إنهم أخذوا المعتز بعد خمسة أيام وأدخلوه الحمام وعطشوه،
(1) الوافي 2: 291 والزركشي: 271 والأغاني 9: 298 وتاريخ بغداد 2: 121 ومعجم الشعراء: 400 والديارات: 106 والروحي: 56 والفخري: 220 وتاريخ الخلفاء: 388 وخلاصة الذهب المسبوك: 230 والمصارد التاريخية الكبرى.