وكانت قواعد الخلافة في أيامه باهرة والحرمة وافرة، وكان محبًا للعلوم مكرمًا لأهلها، وله شعر منه:
أردت صفاء العيش مع من أحبه ... فحاولني عما أريد مريد
وما اخترت بت الشمل بعد اجتماعه ... ولكنه مهما يريد (1) أريد وله أيضًا:
أما والذي لو شاء غير ما بنا ... فأهوى بقومٍ في الثريا إلى الثرى
وبدلنا من ظلمة الجور بعدما ... دجا ليلها صبحًا من العدل مسفرا وكانت خلافته عشرين سنة وأشهرًا (2) ، وأمه أم ولد، كان أبيض أشهل، رحمه الله.
عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان، أبو محمد الشاعر الأديب؛ أخذ الأدب عن أبي العلاء المعري وأبي نصر المنازي، وتوفي بقلعة عزاز مسمومًا، وحمل إلى حلب، وصلى عليه الأمير محمود بن صالح، وكانت وفاته في سنة ست وستين وأربعمائة. وكان يرى رأي الشيعة الامامية، وكان قد عصى بقلعة عزاز من أعمال حلب، وكان بينه وبين أبي نصر ابن النحاس الوزير لمحمود بن صالح مودة مؤكدة، فأمر محمود أبا نصر ابن النحاس أن يكتب إلى الخفاجي كتابًا يستعطفه
(1) ص: تريد.
(2) ص: واشهر.
(3) الزركشي: 154 والنجوم الزاهرة 5: 96 واللباب (الخفاجي) ودمية القصر 1: 142.